العلامة الحلي
76
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو طلب الغرماء يمين المُقرّ له ، فالأقرب : أنّ لهم إحلافَه ؛ لأنّه لو كذّب المُقرّ ثبت المال لهم ، فإذا صدّقه ، حلف . وللشافعي الوجهان ( 1 ) . وإن كذّبه المُقرّ له ، صرف إليهم ، ولم يُفدْ إقراره شيئاً . ولو أقرّ به ثانياً لغير الأوّل ، لم يلتفت إليه . ولو أقرّ به لغائب ، وقف حتى يحضر الغائب ، فإن صدّقه ، أخذه ، ولاحقّ فيه للغرماء . وإن كذّبه ، أخذه الغرماء ، أو يحلف بأنّه للغائب ، وتسقط المطالبة عنه ؛ لأصالة العسرة ، وإمكان صدقه . مسألة 323 : لو ادّعى الغرماء بعد فكّ الحجر أنّه قد استفاد مالاً ، كان القولُ قولَه مع اليمين وعدم البيّنة ؛ لأنّ الأصل بقاء العسرة . وإن أقرّ بالمال أنّه استفاده وطلب الغرماء الحَجْرَ عليه ، نظر الحاكم فإن كان ما حصل له يفي بالديون ، لم يحجر عليه . وإن كان أقلّ ، حجر عليه ، وقسّم ماله بين الغرماء . وإن كان قد تجدّد له غرماء قبل الحجر الثاني ، قسّم بينهم وبين الأوائل - وبه قال الشافعي ( 2 ) - لاستواء حقوقهم في الثبوت في الذمّة حال الحجر ، فأشبه غرماء الحجر الأوّل . وقال مالك : يختصّ به الغرماء المتأخّرون ؛ لأنّه استفاده من جهتهم ( 3 ) . وهو غلط ؛ لأنّا لا نعلم ذلك . ولأنّا نقسّم مال المفلس بين غرمائه
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 28 ، روضة الطالبين 3 : 375 . ( 2 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 152 . ( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 151 .