العلامة الحلي
487
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقولهم : " إنّه يملك ما في ذمّته " غلط ؛ لأنّ الإنسان لا يملك في ذمّته شيئاً ، وإنّما يسقط عن ذمّته بوجود سبب الملك ، فصار كالإبراء . مسألة 637 : لو كان لرجل على رجلين ألف درهم فادّعى عليهما أنّهما أحالاه على رجل لهما عليه ألف درهم ، فأنكرا ذلك ، فالقول قولهما مع أيمانهما ، فإن حلفا ، سقطت دعواه . وإن شهد له ابناه ، سُمعت عندنا ، خلافاً للشافعي ( 1 ) . وإن شهد عليهما ابناهما ، لم تُسمع عندنا ، خلافاً للشافعي ( 2 ) . ولو انعكس الفرض فادّعيا عليه إنّما أحالاه وأنكر ، فالقول قوله مع يمينه . فإن شهد عليه ابناه ، لم يُقبل عندنا ، خلافاً للشافعي ( 3 ) . وإن شهد ابناهما ، قُبل عندنا ، خلافاً للشافعي ( 4 ) . وهل تُقبل شهادة ابن كلّ واحد منهما للآخَر ؟ للشافعي قولان ، بناءً على أنّ الشهادة إذا رُدّت للتهمة في بعضها ، فهل تردّ في الباقي ؟ ( 5 ) . ولو ادّعى المديون عند مطالبة صاحب الدَّيْن أنّ صاحب الدَّيْن أحال الغائب عليه ، فأنكر صاحب الدَّيْن ، فأقام المدّعي بيّنةً ، سُمعت لإسقاط حقّ المحيل عنه ، ولا يثبت بها الحقّ للغائب ، قاله بعض الشافعيّة ( 6 ) ؛ لأنّ الغائب لا يقضى له بالبيّنة ، فإذا قدم الغائب وادّعى ذلك وأنكر صاحب الدَّيْن أنّه أحاله ، احتاج إلى إعادة البيّنة ليثبت له . وفيه نظر ؛ لأنّ المطالبة إنّما تسقط بالبيّنة عن المحال عليه ، فإذا قدم الغائب وادّعى فإنّما يدّعي على المحال عليه دون المحيل ، وهو يُقرّ له بذلك ،
--> ( 1 ) راجع : حلية العلماء 5 : 42 . ( 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه . ( 3 - 5 ) حلية العلماء 5 : 42 . ( 6 ) حلية العلماء 5 : 41 - 42 .