العلامة الحلي

485

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال أبو حنيفة وأصحابه ( 1 ) : لا يكون متبرّعاً بذلك ، ويكون له الرجوعُ به ؛ لأنّ الدَّيْن باق في ذمّة المحيل من طريق الحكم وإن برئ في الظاهر ؛ لأنّه يرجع عليه ( 2 ) عند تعذّره . وهو غلط ؛ لأنّه لا يملك إبطال الحوالة وإسقاط حقّه عن المحيل ، فما يدفعه يكون متبرّعاً إذا كان بغير إذن مَنْ عليه [ الدَّيْن ] ( 3 ) كالأجنبيّ . وما ذكروه فهو ممنوع وليس بصحيح أيضاً ؛ لأنّه لو كان الحقّ باقياً في ذمّته حكماً ، لمَلَك مطالبته ، كالمضمون عنه . وإذا أحاله على مَنْ لا دَيْن عليه وقلنا بصحّة الحوالة إذا رضي المحال عليه ، يكون للمحتال مطالبة المحال عليه ، فإذا طالَبه ، كان له مطالبة المحيل بتخليصه ، كالضامن يطالب المضمون عنه بتخليصه ، فإن دفع بإذن المحيل ، رجع . وإن دفع بغير إذنه ، احتُمل الرجوع ؛ لأنّ الحوالة تقتضي التسليط ، فإذا سلّطه عليه بالمطالبة ، كان ضامناً لما يغرمه . ولأنّه يكون في الحقيقة ضماناً بسؤاله . ويحتمل عدمه ؛ لأنّه متبرّع . فإن ادّعى المحيل أنّه كان لي عليك ما أحلت به عليك ، وأنكر المحال عليه ذلك ، قدّم قوله مع اليمين ؛ لأصالة عدم ذلك . ولو ضمن رجل عن رجل ألف درهم وأحال الضامن المضمونَ له على رجل - له عليه ألف - بالألف ، وقَبِل الحوالة ، برئ الضامن والمضمون عنه ، كما قرّرناه أوّلاً ، ورجع الضامن على المضمون عنه إن كان ضمن

--> ( 1 ) حلية العلماء 5 : 41 . ( 2 ) في " ج ، ر " : " إليه " بدل " عليه " . ( 3 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .