العلامة الحلي
478
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ثمّ يُنظر فإن كان المقبوض باقياً ، فعليه تسليمه . وهل للقابض مطالبة المحيل ؟ الوجه : ذلك ؛ لأنّه إن كان وكيلاً ، فحقّه باق على المديون . وإن كان محتالاً ، فقد استرجع المحيل ماله منه ظلماً ، فلا وجه لتضييع حقّه ، وبه قال أكثر الشافعيّة ( 1 ) . وقال بعضهم : ليس للقابض مطالبة المحيل بحقّه ؛ لاعترافه ببراءة المديون بدعوى الحوالة ( 2 ) . وليس شيئاً . هذا كلّه من حيث الظاهر ، فأمّا فيما بينه وبين الله تعالى فإنّه إذا لم يصل إلى المحتال حقُّه من المحيل ، فله إمساك المأخوذ ؛ لأنّه ظفر بجنس حقّه من مال المديون ، والمديون ظالمٌ له . وإن كان المقبوض تالفاً ، فإن لم يكن بتفريط من القابض ، احتُمل أن لا يضمن ؛ لأنّه وكيل بقول المحيل ، والوكيل أمين ، وليس للقابض مطالبة المديون بحقّه ؛ لأنّه قد استوفاه بزعمه وهلك عنده . ويحتمل الضمان ؛ لأنّه وكيل بحلف المحيل ، وتثبت وكالته ، والوكيل إذا أخذ المال لنفسه ، ضمن . وإن كان المحتال لم يقبض من الثالث شيئاً ، فليس له القبض بعد حلف المحيل ؛ لأنّ الحوالة قد اندفعت بيمين المحيل ، وصار المحتال معزولاً عن الوكالة بإنكاره . وللمديون أن يطالب الثالث بما كان له عليه ، وللمحتال مطالبة المديون بحقّه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 140 - 141 ، روضة الطالبين 3 : 470 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 140 ، روضة الطالبين 3 : 470 .