العلامة الحلي
464
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وله قولٌ آخَر : إنّها تبطل ( 1 ) . ولأصحاب الشافعي في ذلك ثلاثة طُرق ، أظهرها عندهم : أنّ في بطلان الحوالة قولين ، أظهرهما : البطلان . وهُما مبنيّان على أنّ الحوالة استيفاء أو اعتياض ؟ إن قلنا : إنّها استيفاء ، بطلت وانقطعت ؛ لأنّ الحوالة على هذا التقدير نوع إرفاق ومسامحة ، فإذا بطل الأصل ، بطلت هيئة الإرفاق ، التابعة له ، كما لو اشترى شيئاً بدراهم مكسَّرة وتطوّع بأداء الصحاح ثمّ ردّه بالعيب ، فإنّه يستردّ الصحاح ، ولا يقال : يطالب بمثل المكسَّرة ليبقى التبرّع بصفة الصحّة . وإن قلنا : إنّها اعتياض ، لم تبطل ، كما لو استبدل عن الثمن ثوباً ثمّ ردّ المبيع بالعيب ، فإنّه لا يبطل الاستبدال ، بل يرجع بمثل الثمن . على أنّ بعض الشافعيّة مَنَع هذه المسألة ، وجَعَلها كمسألة الحوالة . والطريق الثاني : القطع بالبطلان . والثالث : القطع بعدم البطلان . وقد تأوّل أصحاب الطريقين الأخيرين ، وجمعوا بين قولَي المزني بوجوه : أحدها : حَمْلُ قوله بالبطلان على ما إذا كان العيب لا يمكن حدوثه في يد المشتري ، أو كان بحيث يمكن حدوثه ، إلاّ أنّ البائع أقرّ بقِدَمه ، وحَمْلُ قوله بالصحّة على ما إذا ثبت قِدَمه بالبيّنة وردَّه .
--> ( 1 ) مختصر المزني : 107 ، الحاوي الكبير 6 : 424 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 345 ، الوسيط 3 : 225 ، حلية العلماء 5 : 37 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 166 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 134 .