العلامة الحلي

461

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

من دَيْن المحيل ، حتى لو أفلس المحال عليه ومات أو لم يمت أو جحد وحلف ، لم يكن للمحتال الرجوعُ على المحيل ، كما لو أخذ عوضاً عن الدَّيْن وتلف في يده ، وقد سبق ( 1 ) . ولأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تعرّض للملاءة ، فقال : " إذا أُحيل أحدكم على مليء فليحتل " ( 2 ) ولو تمكّن المحتال من الرجوع ، لما كان للتعرّض للملاءة كثير فائدة . ولأنّ الحوالة إمّا أن يتحوّل بها الحقّ ، فقد برئت ذمّته ، فوجب أن لا يعود إليه ، كما لو أبرأه . وإن لم يتحوّل ، فلتدم المطالبة كما في الضمان . ولو شرط في الحوالة الرجوع بتقدير الإفلاس أو الجحود ، ففي صحّة الحوالة إشكال . وللشافعيّة وجهان ، فإن صحّت ، ففي صحّة الشرط وجهان لهم إذا طرأ الإفلاس ( 3 ) . أمّا لو اقترن الإفلاس بعقد الحوالة وجَهِلَه المحيل ، فللمحتال هنا الرجوع - عندنا - على المحيل على ما تقدّم . وعند الشافعيّة يُنظر إن لم يَجْر شرط الملاءة ، فالمشهور أنّه لا رجوع للمحتال ، ولا خيار له ، وما يلحقه من الضرر فهو نتيجة ترك التفحّص ( 4 ) . ولهم وجهٌ نَقَله الجويني : أنّه يثبت له الخيار تداركاً لما لحقه من الخسران ، كما لو اشترى شيئاً فبانَ معيباً ( 5 ) .

--> ( 1 ) في ص 435 . ( 2 ) سنن البيهقي 6 : 70 . ( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 133 ، روضة الطالبين 3 : 466 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 133