العلامة الحلي

456

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

في ذمّة المقترض ، وهو مثل الحقّ ، فكانت الحوالة صحيحةً . وإن قلنا : إنّه يردّ في القرض القيمة ، لم تصحّ الحوالة ؛ لاختلاف الجنس . وكذا ما يثبت في الذمّة قيمته في القرض - كالجواهر واللآلئ وغيرهما ممّا لا يصحّ السَّلَم فيه - لا تصحّ الحوالة به . ولو احتال المقرض بإبل الدية ، لم تصح ؛ لأنّا إن قلنا : تجب القيمة في القرض ، فقد اختلف الجنس . وإن قلنا : يجب المثل ، فللمقرض مثل ما أقرض في صفاته ، والذي عليه الدية لا يلزمه ذلك . مسألة 616 : يجب تساوي الدَّيْنين في القدر ، فلا يحال بخمسة على عشرة ، ولا بعشرة على خمسة ؛ لما قلنا من أنّ هذا العقد للإرفاق ، ولإيصال كلّ حقٍّ إلى مستحقّه ، ولم يوضع لتحصيل زيادة أو حطّ شيء . والمراد بذلك وقوع المعاوضة بالقليل عن الكثير وبالعكس ، وإلاّ فلو كان له عشرة فأحال بخمسة منها ، أو كان له خمسة فأحال بها وبخمسة أُخرى ، فإنّه تصحّ . وللشافعيّة وجهٌ في الإحالة بالقليل على الكثير : أنّها جائزة ، وكأنّ المحيل تبرّع بالزيادة ( 1 ) . وقال أبو العباس ابن سريج : الحوالة بيع إلاّ أنّه غير مبنيّ على المكايسة والمغابنة وطلب الربح والفضل ، بل جُعل رفقاً ، كالقرض ، وإن كان نوعَ معاوضة ، فلا تجوز إلاّ مع اتّفاق الجنس جنساً وقدراً وصفةً ، وقد قال الشافعي في كتاب البيوع في باب الطعام قبل أن يستوفى : وإن حلّ عليه

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 131 ، روضة الطالبين 3 : 466 .