العلامة الحلي

433

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه ؛ لأنّها لو كانت معاوضةً ، لجاز أن يحيل بالشيء على أكثر منه أو أقلّ . وأظهرهما عندهم : أنّها بيع ؛ لأنّها تبديل مال بمال ، فإنّ كلّ واحد من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه قبلها ، وهذا هو حقيقة المعاوضة ، وليس فيها استيفاء ولا إقراض محقّق ، فلا يقدّران ( 1 ) . وقد بيّنّا عندنا ما في هذا القول . وعلى تقديره هي بيع ماذا بأيّ شيء ؟ للشافعيّة وجهان : أحدهما : أنّها بيع عين بعين ، وإلاّ لبطلت ؛ للنهي عن بيع الدَّيْن بالدَّيْن . وكأنّ هذا القائل نزّل الدَّيْن على الشخص منزلة استحقاق منفعة تتعلّق بعينه ، كالمنافع في إجارات الأعيان . وهذا غير معقول . والثاني - وهو المعقول - : أنّها بيع الدَّيْن بالدَّيْن ، فإنّ حقّ الدَّيْن لا يستوفى من عين الشخص ، ولغيره أن يؤدّيه عنه . واستثني هذا العقد عن النهي ؛ لحاجة الناس إليه مسامحةً وإرفاقاً ، ولهذا المعنى لم يُعتبر فيه التقابض ، كما في القرض ، ولم يجز فيه الزيادة والنقصان ؛ لأنّه ليس بعقد مماكسة ، كالقرض ( 2 ) . وقال الجويني وشيخُه : لا خلاف في اشتمال الحوالة على المعنيين : الاستيفاء ، والاعتياض ، والخلاف في أيّهما أغلب ؟ ( 3 ) . وكلّ هذه تمحّلات لا فائدة تحتها ، ولا دليل عليها .

--> ( 1 و 2 ) الحاوي الكبير 6 : 420 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 126 ، روضة الطالبين 3 : 462 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 126 ، روضة الطالبين 3 : 462 .