العلامة الحلي
429
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الفصل الثالث : في الحوالة وفيه مباحث : الأوّل : في ماهيّتها ومشروعيّتها . الحوالة مشتقّة من تحويل الحقّ من ذمّة إلى ذمّة . وهي عقد وُضع للإرفاق ، منفرد بنفسه ، وليست بيعاً ولا محمولةً عليه عند علمائنا أجمع ، وهو قول أكثر العلماء ( 1 ) ، وإلاّ لما صحّت ؛ لأنّها بيع دَيْن بدَيْن ، وذلك منهيّ عنه ( 2 ) ، والحوالة مأمور بها ، فتغايرا . ولأنّها لو كانت بيعاً ، لما جاز التفرّق قبل القبض ؛ لأنّه بيع مال الربا بجنسه ، فلا يجوز مع التأخير والتفرّق قبل القبض ، ولجازت بلفظ البيع ، ولجازت من جنسين ، كالبيع . ولأنّ لفظها يشعر بالتحويل لا بالبيع . فعلى هذا لا يدخلها خيار المجلس ، وفي خيار الشرط ما تقدّم ( 3 ) ، وتلزم بمجرّد العقد . وقد قيل : إنّها بيع ، فإنّ المحيل يشتري ما في ذمّته بما لَه في ذمّة المحال عليه ، وجاز تأخير القبض رخصةً ؛ لأنّه موضوع على الرفق ، فيدخلها حينئذ خيارُ المجلس لذلك ( 4 ) . والصحيح ما تقدّم ؛ فإنّ البيع مختصّ بألفاظ ولوازم منفيّة عن هذا
--> ( 1 ) راجع المغني والشرح الكبير 5 : 54 . ( 2 ) الكافي 5 : 100 ( باب بيع الدَّين بالدَّيْن ) ح 1 ، التهذيب 6 : 189 / 400 . ( 3 ) في ج 11 ، ص 64 ، ضمن المسألة 251 . ( 4 ) المغني والشرح الكبير 5 : 54 .