العلامة الحلي

412

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

معه ، فالأقرب : أنّه لا يرجع وإن كفل بإذنه ؛ لأنّ الواجب في الكفالة الإحضار مع المكنة ، وقد أمكنه الإحضار ، فيكون في أداء المال متبرّعاً . مسألة 578 : قد بيّنّا أنّه لا يُعتبر رضا المكفول به عندنا ، وهو أحد قولَي الشافعي . وفي الثاني : يشترط ( 1 ) . وإذا كفل بإذن المكفول به فأراد الكفيل إحضاره إمّا لطلب المكفول له أو ابتداءً ليخرج عن العهدة ، فعليه الإجابة ، ومؤونة الإحضار على الكفيل . وإن كفل بغير إذنه عندنا أو على قوله بالصحّة فطالَبه المكفول له بالإحضار ، فللكفيل مطالبته بالحضور على جهة التوكيل من المضمون له . ولو قال : أُخرج من حقّي ، للشافعيّة وجهان : أحدهما : قال ابن سريج : لم يكن له مطالبة المكفول به بالإحضار ، كما لو ضمن بغير إذنه مالاً وطالَب المضمون له الضامنَ ، فإنّه لا يطالب الأصيل . والثاني : نعم ؛ لتضمّنه التوكيلَ في الإحضار ( 2 ) . مسألة 579 : لو مات المكفول له ، انتقل حقّه من الكفالة إلى ورثته ، وتكون الكفالة باقيةً ، وتقوم ورثته مقامه ، كما لو ضمن له المال ، وهو أظهر وجوه الشافعيّة . والثاني : أنّ الكفالة تنقطع ؛ لأنّها ضعيفة ، فلا يُحكم بتوريثها . والثالث : إن كان له وصيٌّ أو عليه دَيْنٌ ، بقيت الكفالة ؛ لأنّ الوصيّ نائبه ، وتمسّ حاجته إلى قضاء الدَّيْن ، فإن لم يكن وصيٌّ ولا دَيْنٌ ، انقطعت الكفالة ( 3 ) .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 393 ، الهامش ( 2 و 5 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 394 ، الهامش ( 1 ) . ( 3 ) الوسيط 3 : 242 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 166 ، روضة الطالبين 3 : 492 .