العلامة الحلي

392

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال بعض الشافعيّة : لا تصحّ الكفالة في جميع ذلك كلّه ، سواء بقيت الحياة بدونه أو لا ، وسواء كان جزءاً مشاعاً أو لا ؛ لأنّ ما لا يسري إذا خصّ به عضواً لم يصح ، كالبيع والإعارة والوصيّة والإجارة ( 1 ) . البحث الثاني : في الكفيل والمكفول والمكفول له . مسألة 563 : يُشترط في الكفيل البلوغُ والعقلُ والحُرّيّةُ وجوازُ التصرّف ، فلا تصحّ كفالة الصبي ولا المجنون ولا العبد ولا مَنْ لا يجوز تصرّفه ، كالسكران والغافل والنائم والساهي والمحجور عليه للسفه والفلس ؛ لأنّ الكفالة تستلزم غرم المال مع عدم الإحضار ، وهؤلاء كلّهم ممنوعون من التصرّف في أموالهم . ولا يُشترط ذلك في المكفول ولا في المكفول له ، فإنّه تجوز الكفالة للصبي والمجنون وغيرهما إذا قَبِل الوليّ . مسألة 564 : يُشترط رضا الكفيل ، فلا تصحّ كفالة المكره على الكفالة ؛ لأنّه لا يصحّ أن يلزمه الحقّ ابتداءً إلاّ برضاه . ولا نعلم فيه خلافاً . وكذا يُعتبر رضا المكفول له ؛ لأنّه صاحب الحقّ ، فلا يجوز إلزامه شيئاً بغير رضاه ، وكما يُعتبر رضا المرتهن في الارتهان ، كذا المكفول له يُعتبر رضاه في الكفالة . وقال أحمد : لا يُعتبر رضاه ؛ لأنّها ( 2 ) التزام حقٍّ له من غير عوض ،

--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 350 ، حلية العلماء 5 : 74 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 192 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 170 ، روضة الطالبين 3 : 495 . ( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " لأنّه " . وما أثبتناه كما في المصدر .