العلامة الحلي
372
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وفي الثاني : لا يكفي ، ويكون بمنزلة مَنْ لم يُشهد ؛ لأنّ الحقّ لا يثبت بشهادتهما ( 1 ) . وهو غلط ، كما لو فسقا بعد الإشهاد والأداء . ولا تكفي شهادة مَنْ يُعرف ظعنه ( 2 ) عن قريب ؛ لأنّه لا يفضي إلى المقصود . أمّا إذا أدّى من غير إشهاد ، فإن كان الأداء في غيبة الأصيل ، فهو مقصّر بترك الإشهاد ؛ إذ كان من حقّه الاحتياط وتمهيد طريق الإثبات . وإن كان بحضوره ، فلا تقصير . مسألة 549 : لو جحد ربّ الدَّيْن أداء الضامن إليه ، وادّعاه الضامن ، ولا بيّنة ، فإن كذّب الأصيل الضامنَ في الدفع ، لم يرجع عليه ، فإذا حلف ربّ الدَّيْن ، أخذ من الضامن ثانياً ، ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أدّاه ثانياً ، إلاّ أن يكون الذي أدّاه أوّلاً أقلَّ مقداراً أو أقلَّ صفةً وادّعى رضاه به ، فإنّه يرجع بما أدّاه أوّلاً . وإن صدّقه الأصيل ، فالأقوى : رجوع الضامن عليه بما أدّاه أوّلاً إن ساوى الحقّ أو قصر عنه ، لا بما يؤدّيه ثانياً بحلف المضمون له ، ويؤدّي الضامن إلى المضمون له ثانياً لحلفه . وللشافعيّة فيه وجهان ، هذا أحدهما . والثاني : أنّه ليس له الرجوع بما أدّاه أوّلاً وصدّقه عليه ؛ لأنّه لم يؤدّ بحيث ينتفع به الأصيل ، فإنّ ربّ المال منكر ، والمطالبة بحالها ( 3 ) .
--> ( 1 ) الوسيط 3 : 253 ، حلية العلماء 5 : 86 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 185 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 181 ، روضة الطالبين 3 : 504 . ( 2 ) ظعن : سار . الصحاح 6 : 2159 " ظعن " . والمراد هنا السفر . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 181 ، روضة الطالبين 3 : 504 .