العلامة الحلي

37

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فإن كان المشتري وقلنا : الملك للبائع ، فللمشتري الإجازة والفسخ . أمّا الإجازة : فلأنّها جلب ملك . وأمّا الفسخ : فلا يمنع دخول شيء في ملكه ، إلاّ أنّه أزال ملكاً . وإن قلنا : الملك للمشتري ، فله الإجازة ؛ لأنّه يستديم الشيء في ملكه ، فإن فسخ ، لم يجز ؛ لما فيه من إزالة الملك . وإن أفلس البائع ، فإن قلنا : الملك له ، فله الفسخ ؛ لأنّه يستديم الملك ، وليس له الإجازة ؛ لأنّه يُزيله . وإن قلنا : الملك للمشتري ، فللبائع الفسخ والإجازة ، كما قلنا في طرف المشتري ( 1 ) . وما ذكرناه أولى . ولو قيل في الردّ بالعيب : إنّه لا يتقيّد بالغبطة كما في الخيار ، كان وجهاً . مسألة 285 : لو جُني على المفلس أو على مملوكه أو على مورّثه جناية ، فإن كانت خطأً ، وجب المال ، وتعلّق به حقوق الغرماء ، ولا يصحّ منه العفو عنه . وإن كانت عمداً توجب القصاص ، تخيّر بين القصاص والعفو . وليس للغرماء مطالبته بالعفو على مال ؛ لأنّه اكتساب للمال وتملّك ، وهو غير لازم ، كما لا يلزمه الكسب وقبول الهبة . فإن استوفى القصاص ، فلا كلام . وإن عفا على مال ورضي الجاني ، ثبت المال ، وتعلّق به حقوق الغرماء . وإن عفا مطلقاً ، سقط حقّه من القصاص ، ولم يثبت له مالٌ - وهو أحد قولي الشافعي ( 2 ) - لأنّ موجَب جناية العمد القصاصُ خاصّةً .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 14 - 15 ، روضة الطالبين 3 : 370 . ( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 324 .