العلامة الحلي
365
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو ضمن عن الأوّل والأصيل جميعاً ، لم يصح ضمانه عن الأصيل عندنا . وعندهم يصحّ ، فإن أدّى ، كان له أن يرجع على أيّهما شاء ، وأن يرجع بالبعض على هذا وبالبعض على ذاك . ثمّ للأوّل الرجوع على الأصيل بما غرم إذا وجد شرط الرجوع ( 1 ) . مسألة 544 : لو كان لرجل على اثنين عشرةٌ على كلّ واحد منهما خمسةٌ فضمن كلّ واحد منهما صاحبَه ، فإن أجاز المضمون له الضمانَ ، لم يُفد الضمان شيئاً عندنا في باب المطالبة ؛ لأنّ الضمان عندنا ناقل ، فإذا ضمن كلّ واحد منهما الآخَر ، فقد انتقل ما على كلّ واحد منهما إلى الآخَر وكانا في الدَّيْن كما كانا قبل الضمان ، إلاّ أنّه يستفاد بالضمان صيرورة المال الأصلي في ذمّة كلّ واحد منهما منتقلاً إلى ذمّة الآخَر . ولا نقول : إنّه يبطل الضمان من أصله ؛ لأنّه قد يستفاد منه فائدة ، وهي : لو أدّى أحد الضامنين عن مال الضمان بعضَه ثمّ أبرأه صاحب الدَّيْن من الباقي ، لم يكن له الرجوع على المضمون عنه إلاّ بما أدّاه . وإن لم يأذن لهما المضمون له بالضمان فضمنا ، فإن رضي بضمان أحدهما خاصّةً ، كان الدَّيْنان معاً عليه ، ولم يبق له مطالبة الآخَر ، لكنّ الضامن يرجع على الآخَر إن ضمن بإذنه ، وإلاّ فلا . وعند أكثر العامّة يصحّ ضمان كلٍّ منهما عن صاحبه ، ويبقى كلّ الدَّيْن مشتركاً في ذمّتهما معاً على ما هو أصلهم ، فلربّ المال - عندهم - أن يطالبهما معاً ومَنْ شاء منهما بالعشرة ، فإن أدّى أحدهما جميعَ العشرة ، برئا
--> ( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 182 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 178 ، روضة الطالبين 3 : 501 - 502 .