العلامة الحلي

362

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو صالحه من العشرة على خمسة ، لم يرجع إلاّ بالخمسة أيضاً ، لكن يبرأ الضامن والأصيل عن الباقي وإن كان صلح الحطيطة إبراءً في الحقيقة عند الشافعيّة ؛ لأنّ لفظ الصلح يشعر برضا المستحقّ بالقليل عن الكثير ، بخلاف ما إذا صرّح بلفظ الإبراء عندهم ( 1 ) . واعترض بعض الشافعيّة : بأنّ [ لفظ ] ( 2 ) الصلح يتضمّن الرضا بالقليل ممّن يجري الصلح معه ، أم على الإطلاق ؟ الأوّل مسلَّم ، والثاني ممنوع ، ولم يتّضح لهم الجواب ( 3 ) . ولو أدّى الضامن جميع الدَّيْن ولم يُبرئه المضمون له من شيء منه ، لكن وهبه الدَّيْن بعد دفعه ( 4 ) إليه ، فالأقرب : أنّ له الرجوع . وفيه للشافعيّة وجهان مبنيّان على القولين [ فيما لو وهبت المرأة ] ( 5 ) الصداق من الزوج ثمّ طلّقها قبل الدخول ( 6 ) . وسيأتي إن شاء الله تعالى . مسألة 542 : لو ضمن ذمّيٌّ لذمّيٍّ دَيْناً عن مسلم ثمّ تصالحا على خمر ، فهل يبرأ المسلم أم لا ؟ يحتمل البراءة ؛ لأنّ المصالحة بين الذمّيّين ، وأن لا يبرأ ، كما لو دفع الخمر بنفسه . وفيه للشافعيّة وجهان ، فإن قالوا بالأوّل ، ففي رجوع الضامن على

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 177 . ( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 177 . ( 4 ) في " ث ، ج ، ر " : " الدفع " بدل " دفعه " . ( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " كما لو وهب " . والصحيح ما أثبتناه كما في المصادر . ( 6 ) الحاوي الكبير 6 : 439 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 349 ، الوسيط 3 : 248 ، حلية العلماء 5 : 63 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 173 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 178 - 179 ، روضة الطالبين 3 : 502 .