العلامة الحلي
347
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لم يحل على الضامن ؛ لأنّه حيّ يرتفق بالأجل ، قاله أكثر الشافعيّة ( 1 ) . وقال بعضهم : يحلّ على الضامن أيضاً ؛ لأنّه فرع على الأصيل ( 2 ) . ويحجر الحاكم من تركة الأصيل بقدر الدَّيْن ، فإن تلف ، ضمن الوارث ، كما أنّ النماء له . ولو أخّر المستحقّ المطالبةَ ، كان للضامن أن يطالبه بأخذ حقّه من تركة الأصيل ، ولا يجعل في يده ؛ لأنّه إنّما يستحقّ أن يأخذ ما أدّى ، وهو الآن لم يؤدّ شيئاً ، بل يجعل في يد أمين أو في يد الورثة مع التضمين إن رأى الحاكم ذلك صلاحاً ، أو يطالب المستحقّ بإبراء ذمّته ؛ لأنّه قد تهلك التركة ، فلا يجد مرجعاً إذا غرم . وقال بعض الشافعيّة : ليس للضامن هذه المطالبة ( 3 ) . وليس بجيّد ؛ لأنّ الميّت عليه دَيْنٌ قطعاً لم تبرأ ذمّته منه بالكلّيّة ، أقصى ما في الباب أنّ المال انتقل من ذمّته إلى ذمّة الضامن بالنسبة إلى المضمون له لا مطلقاً ، والديون على الميّت تحلّ قطعاً بلا خلاف ، وليس للمضمون له المطالبة بهذا الدَّيْن من التركة عندنا على ما تقدّم ، فيبقى المطالب الضامن خاصّةً ، لكنّ القبض على ما صوّرناه . ولو مات الضامن ، حلّ عليه الدَّيْن فإن أخذ المستحقّ المالَ من تركة الضامن ، لم يكن لورثته الرجوعُ على المضمون عنه قبل حلول الأجل . وقال زفر : إنّهم يرجعون عليه ؛ لأنّه هو أدخلهم في ذلك مع علمه أنّه يحلّ بموته ( 4 ) . وهو غلط ؛ لأنّ الدَّيْن مؤجَّل على المضمون عنه ، فلا تجوز مطالبته
--> ( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 172 ، روضة الطالبين 3 : 497 . ( 4 ) حلية العلماء 5 : 58 ، المغني 5 : 81 ، الشرح الكبير 5 : 94 .