العلامة الحلي

319

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

العملُ ، والمال يلزم لوجوده ، والضمان للمال دون العمل ( 1 ) . وكلامه يشعر بجواز الضمان قبل الشروع في العمل . مسألة 509 : يصحّ ضمان أرش الجناية ، عند علمائنا ، سواء كان من النقدين أو من الإبل وغيرها ( 2 ) من الحيوانات - وبه قال أحمد ( 3 ) - لأنّه ثابت مستقرّ في الذمّة ، فصحّ ضمانه ، كغيره من الحقوق الثابتة في الذمم ، وكغير الحيوانات من الأموال . وقال أصحاب الشافعي : إذا لم نجوّز ضمان المجهول ففي ضمان إبل الدية وجهان ، ويقال قولان : أحدهما : لا يصحّ ؛ لأنّه مجهول الصفة واللون . والثاني : أنّه صحيح ( 4 ) . ونمنع بطلان ضمان المجهول . سلّمنا ، لكن نمنع الجهالة ؛ فإنّ الإبل الواجبة في الذمّة عن النفس والأعضاء والجراحات معلومة العدد والسنّ ، وجهالة اللون وغيره من الصفات الباقية لا تضرّ ؛ لأنّ الذي يلزمه أدنى لون أو صفة أو غالب إبل البلد ، فتحصل معلومة . ولأنّ جَهْلَ ذلك لا يمنع وجوبه بالإتلاف فلم يمنع وجوبه بالالتزام . ولأنّ الضمان تلو الإبراء ، والإبراء عنها صحيح فكذا الضمان .

--> ( 1 ) الكافي في فقه الإمام أحمد 2 : 130 ، المغني 5 : 74 ، الشرح الكبير 5 : 87 . ( 2 ) في الطبعة الحجريّة : " أو من غيرهما " بدل " وغيرها " . ( 3 ) الكافي في فقه الإمام أحمد 2 : 130 ، المغني 5 : 74 ، الشرح الكبير 5 : 87 . ( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 442 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 347 ، الوسيط 3 : 238 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 178 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 158 ، روضة الطالبين 3 : 485 .