العلامة الحلي

310

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

سائر العقود . وإن لم نشترط ، فيجوز أن يتقدّم ( 1 ) ( 2 ) . وقد فرّع الجويني على عدم اشتراط رضا المضمون له ، فقال : إذا ضمن من غير رضاه ، نُظر إن ضمن بغير إذن المضمون عنه ، فالمضمون له بالخيار إن شاء طالَب الضامن ، وإن شاء تركه . وإن كان الضمان بإذنه ، فحيث قلنا : يرجع الضامن على المضمون عنه [ يُجبر ] ( 3 ) المضمون له على قبوله ؛ لأنّ ما يؤدّيه في حكم ملك المضمون عنه . وحيث قلنا : لا يرجع ، فهو كما لو قال لغيره : أدِّ دَيْني عنّي ، ولم يشترط الرجوع وقلنا : إنّه لا يرجع ( 4 ) . وهل يستحقّ المدين والحال هذه أن يمتنع من القبول ؟ فيه وجهان بناءً على أنّ المؤدّى يقع فداءً أو موهوباً ممّن عليه الدَّيْن ؟ إن قلنا بالثاني ، لم يكن له الامتناع ، وهو الأشهر عندهم ( 5 ) . وقد ظهر من هذا أنّ للشافعيّة في اشتراط معرفة المضمون له والمضمون عنه ثلاثة أقوال : قال بعضهم : لا تشترط معرفتهما . وقال آخَرون : تشترط معرفتهما . وقال قوم : تشترط معرفة المضمون له دون المضمون عنه ؛ إذ لا معاملة معه ( 6 ) .

--> ( 1 ) أي : يتقدّم الرضا على الضمان ، كما في المصدر . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 145 . ( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه من " روضة الطالبين " . وبدلها في " العزيز شرح الوجيز " : " يتخيّر " . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 145 - 146 ، روضة الطالبين 3 : 474 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 146 ، روضة الطالبين 3 : 474 . ( 6 ) الحاوي الكبير 6 : 433 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 347 ، حلية العلماء 5 : 52 - 53 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 171 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 145 - 146 ، روضة الطالبين 3 : 474 ، المغني 5 : 71 - 72 ، الشرح الكبير 5 : 79 .