العلامة الحلي

297

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والحقّ ما قلناه ؛ لأنّه وإن لم يكن تبرّعاً ( 1 ) فإنّه ممنوع منه ؛ كما مُنع ( 2 ) من البيع وسائر التصرّفات الماليّة . ولو أذن له الولي في الضمان ، فهو كما لو أذن له في البيع . وأمّا المحجور عليه للفلس فإنّه يصحّ ضمانه مع رضا المضمون له ، ويتبع به بعد فكّ الحجر ؛ لأنّه من أهل التصرّف ، والحجر عليه في ماله لا في ذمّته ، فأشبه الراهن إذا تصرّف في غير الرهن ، وكما لو اقترض أو اشترى في ذمّته ، فإنّه لا يزاحم الغرماء . مسألة 487 : العبد إن أذن له مولاه في الضمان فضمن ، صحّ ، ولا نعلم فيه خلافاً ؛ لأنّ الحجر لحقّ السيّد ، فإذا أذن له فيه ، زال الحجر ، وكان كما لو أذن له في الاستدانة فاستدان . وإن ضمن بغير إذنه ، فإن لم يكن مأذوناً له في التجارة ، فالأقرب عندي : صحّة الضمان ، كما لو استدان بغير إذن سيّده ، ويتبع به بعد العتق ، إلاّ أنّ الفرق بين الدَّيْن والضمان : أنّ صاحب المال لو وجد عين ماله ، كان له انتزاعها منه ، والمضمون له ليس له انتزاع المال الذي ضمنه ما دام عبداً ؛ لأنّه مكلّف له قول صحيح ، وإنّما مُنع من التصرّف فيما يتعلّق بسيّده ؛ لاشتماله على ضرر سيّده ، والضمان لا ضرر فيه على السيّد ؛ لأنّه إنّما يطالب به بعد العتق ، فلا يُمنع منه ، ولهذا لو أقرّ بدَيْن في ذمّته ، لزمه الإقرار ، وكان للمُقرّ له أن يتبعه به بعد العتق . ولو أقرّ بالجناية ، لم يُقبل . لا يقال : في ذلك إضرار بالسيّد ؛ لأنّ السيّد يستحقّ إرث ماله بالولاء إذا أُعتق ، وثبوت الدَّيْن يمنع الإرث .

--> ( 1 ) في النسخ الخطّيّة : " متبرّعاً " . ( 2 ) في النسخ الخطّيّة : " يُمنع " .