العلامة الحلي

228

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 424 : يستحبّ للحاكم إذا حجر على السفيه أن يشهر حاله ، ويشيع حجره عند الناس ليمتنعوا من معاملته وتسلم أموالهم عليهم . وإن احتاج في ذلك إلى النداء عليه ، نادى بذلك ليعرفه الناس ، ولا يشترط الإشهاد عليه ؛ لأنّه قد يشتهر أمره ويعرفه الناس . فإذا حجر عليه واشترى ، كان الشراء باطلاً ، واسترجع الحاكم منه العينَ ، ودَفَعها إلى البائع . وكذا ما يأخذه من أموال الناس بقرض أو شبهه ممّا يرضى به أرباب الأموال ، فإنّ الحاكم يستردّه من السفيه ، ويدفعه إلى أربابه إن كان باقياً ، وإن كان تالفاً ، فهو من ضمان صاحبه ، كما تقدّم . هذا إن كان صاحبه قد سلّطه عليه ، وأمّا إن حصل في يده باختيار صاحبه من غير تسليط عليه كالوديعة والعارية ، فالأقرب عندي : أنّه يلزمه الضمان إن أتلفه أو تلف بتفريطه ؛ لأنّ المالك لم يسلّطه عليه ، وقد أتلفه بغير اختيار صاحبه ، فكان ضامناً له ، كما لو غصبه وأتلفه ، وهو قول بعض العامّة ( 1 ) . وقال قوم منهم : لا يضمن ؛ لأنّ التفريط من المالك حيث سلّطه عليه بإقباضه إيّاه وعرَّضه لإتلافه ( 2 ) . وإن كان المالك لم يدفع إليه ولم يسلّطه ، بل أتلفه بغير اختياره ، كالغصب والجناية ، فعليه ضمانه ؛ لأنّه لا تفريط من المالك هنا . ولأنّ الصبي والمجنون لو فَعَلا ذلك ، لزمهما الضمان ، فالسفيه أولى .

--> ( 1 و 2 ) المغني 4 : 570 .