العلامة الحلي
202
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وإنّما أضاف الله تعالى الأموالَ إلى الأولياء وهي لغيرهم ؛ لأنّهم القُوّام عليها والمدبِّرون لها ، وقد يضاف الشيء إلى غيره بأدنى ملابسة ، كما يقال لأحد حاملي الخشبة : خُذْ طرفك . فقد شرط الله في دفع المال إلى اليتيم أمرين : البلوغ ، وقد سبق ، والرشد ؛ لأنّ الحجر عليه إنّما كان لعجزه عن التصرّف في ماله على وجه المصلحة حفظاً لمالِه عليه ، وبالبلوغ والرشد يقدر على التصرّف ، ويحفظ ماله ، فيزول الحجر ؛ لزوال سببه . إذا عرفت هذا ، فإنّما يزول الحجر عن الصبي بأمرين : البلوغ ، والرشد ؛ لقوله تعالى : ( فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 1 ) . والبلوغ قد سلف . وأمّا الرشد : فقال الشيخ ( رحمه الله ) : هو أن يكون مصلحاً لمالِه ، عَدْلاً في دينه ، فإذا كان مصلحاً لمالِه غيرَ عَدْل في دينه ، أو كان عَدْلاً في دينه غيرَ مصلح لمالِه ، فإنّه لا يُدفع إليه ( 2 ) . وبه قال الشافعي والحسن البصري وابن المنذر ( 3 ) ؛ لقوله تعالى : ( فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 4 ) والفاسق موصوف بالغيّ لا بالرشد . وروي عن ابن عباس أنّه قال في قوله تعالى : ( فإن آنستم منهم
--> ( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) الخلاف 3 : 283 - 284 ، المسألة 3 . ( 3 ) الأُم 3 : 215 ، مختصر المزني : 105 ، الحاوي الكبير 6 : 339 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 338 ، حلية العلماء 4 : 533 - 534 ، التفسير الكبير - للرازي - 9 : 188 ، الوجيز 1 : 176 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 72 ، روضة الطالبين 3 : 416 ، بداية المجتهد 2 : 281 ، المغني 4 : 566 ، الشرح الكبير 4 : 559 . ( 4 ) النساء : 6 .