العلامة الحلي

177

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 391 : لو جنى المفلس بعد الحجر جنايةً أوجبت مالاً ، شارك المجنيّ عليه الغرماء ؛ لأنّ حقّ المجنيّ عليه ثبت ( 1 ) بغير اختياره . ولو كانت الجناية موجبةً للقصاص فعفا صاحبها عنها إلى مال ، أو صالحه المفلس على مال ، قال أحمد : شارك الغرماء ؛ لأنّ سببه يثبت بغير اختياره ، فأشبه ما لو أوجبت المال ( 2 ) . ويحتمل عندي أنّه لا يشارك ؛ لأنّ الجناية موجَبُها القصاص ، وإنّما يثبت المال صلحاً ، وهو متأخّر عن الحجر ، فلا يشارك الغرماء ، كما لو استدان بعد الحجر . لا يقال : لِمَ لا قُدّم حقّ المجنيّ عليه على سائر الغرماء ، كما لو جنى عبد المفلس ، فإنّ حقّ المجنيّ عليه مقدّم هنا ؟ لأنّا نقول : الفرق ظاهر ؛ فإنّ المجنيّ عليه في صورة العبد تعلّق حقّه بعين العبد ، وهنا تعلّق حقّه بالذمّة ، فكان كغيره من الغرماء . مسألة 392 : قد بيّنّا أنّه لا يجوز أن يباع على المفلس مسكنه ولا خادمه إن كان من أهله ، سواء كان المسكن والخادم - اللّذان لا يستغنى عنهما - عين مال بعض الغرماء أو كان جميع أمواله أعيان أموال أفلس بأثمانها ، ووجدها أصحابها ، أو لا . وقال أحمد : إن كان المسكن والخادم عين مال بعض الغرماء ، كان له أخذهما ؛ لقوله ( عليه السلام ) : " مَنْ أدرك متاعه عند رجل بعينه قد أفلس فهو أحقّ به " ( 3 ) .

--> ( 1 ) في " ث " والطبعة الحجريّة : " يثبت " . ( 2 ) المغني 4 : 532 ، الشرح الكبير 4 : 502 - 503 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 92 ، الهامش ( 1 ) .