العلامة الحلي

171

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فيزول عنه الضرر . لأنّا نقول : لا يندفع الضرر بالبيع ، فإنّ قيمته تنقص بالتشقيص ، ولا يرغب فيه مشقّصاً إلاّ البعضُ ، فيتضرّر المفلس والغرماء بنقص القيمة . ولأنّه سبب يفسخ به البيع ، فلم يجز تشقيصه ، كالردّ بالعيب والخيار . ولا فرق بين كون المبيع عيناً واحدة أو عينين ( 1 ) . وقال مالك : هو مخيّر إن شاء ردّ ما قبضه ، ورجع في جميع العين . وإن شاء حاصّ الغرماء ، ولم يرجع ( 2 ) . ولا بأس بقول أحمد عندي ؛ لما فيه من التضرّر بالتشقيص . مسألة 383 : لو باعه سلعةً فرهنها المشتري قبل إيفاء الثمن ثمّ أفلس المشتري ، لم يكن للبائع الرجوعُ في العين ؛ لسبق حقّ المرتهن إجماعاً ، وقد سلف ( 3 ) . فإن كان دَيْن المرتهن دون قيمة الرهن فبِيع كلُّه فقضي منه دَيْن المرتهن ، كان الباقي للغرماء . وإن بِيع بعضه ، فهل يختصّ البائع بالباقي بقسطه من الثمن ؟ الأقوى عندي ذلك - وبه قال الشافعي ( 4 ) - لأنّه عين ماله لم يتعلّق به حقّ غيره . وقال أحمد : لا يختصّ به البائع ؛ لأنّه لم يجد متاعه بعينه ، فلم يكن له أخذه ، كما لو كان ( 5 ) الدَّيْن مستغرقاً ( 6 ) .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 44 ، روضة الطالبين 3 : 392 ، المغني 4 : 518 ، الشرح الكبير 4 : 509 - 510 . ( 2 ) بداية المجتهد 2 : 288 ، المغني 4 : 518 ، الشرح الكبير 4 : 510 . ( 3 ) في ص 107 ، المسألة 349 . ( 4 و 6 ) المغني 4 : 519 ، الشرح الكبير 4 : 514 . ( 5 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " لو لم يكن " بدل " لو كان " . والصحيح ما أثبتناه كما في المغني .