العلامة الحلي
165
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
القصارة ، فهو فاقد عين ماله . وإن زادت ، فلكلّ واحد من البائع والأجير الرجوعُ إلى عين ماله ، فإن كانت قيمة الثوب عشرةً ، والأُجرة درهماً ، والثوب المقصور يساوي خمسة عشر ، بِيع بخمسة عشر ، وصُرف منها عشرة إلى البائع ، ودرهمٌ إلى الأجير ، والباقي للغرماء . ولو كانت الأُجرة خمسة دراهم ، والثوب بعد القصارة يساوي أحد عشر ، فإن فسخ الأجير الإجارة ، فعشرةٌ للبائع ، ودرهمٌ للأجير ، ويضارب مع الغرماء بأربعة . وإن لم يفسخ ، فعشرةٌ للبائع ، ودرهمٌ للمفلس ، ويضارب مع الغرماء بخمسة ( 1 ) . لا يقال : إذا جعلنا القصارة عيناً وزادت بفعله خمسة ، وجب أن يكون الكلّ له ، كما لو زاد المبيع زيادة متّصلة ، فإن كانت أُجرته خمسةً ولم يحصل بفعله إلاّ درهمٌ ، وجب أن لا يكون له إلاّ ذلك ؛ لأنّ مَنْ وجد عين ماله ناقصةً ليس له إلاّ القناعة بها ، والمضاربة مع الغرماء . لأنّا نقول : معلومٌ أنّ القصارة صفة تابعة للثوب ، ولا نعني بقولنا : " القصارة عين " أنّها في الحقيقة تُفرد بالبيع والأخذ والردّ ، كما يُفعل بسائر الأعيان ، ولو كان كذلك ، لجعلنا الغاصب شريكاً للمالك إذا غصب الثوب وقصره ، وليس كذلك إجماعاً ، بخلاف ما إذا صبغه الغاصب ، فإنّه يكون شريكاً بالصبغ ؛ وإنّما المراد أنّها مشبّهة بالأعيان من بعض الوجوه ؛ لأنّ الزيادة الحاصلة بها متقوّمة مقابلة بالعوض ، فكما لا تضيع الأعيان على المفلس لا تضيع الأعمال عليه . وأمّا بالإضافة إلى الأجير فليست القصارة موردَ الإجارة حتى يرجع
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 63 ، روضة الطالبين 3 : 405 - 406 .