العلامة الحلي

350

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

معلوماً وقد نسيته ، لم يُسمع منه في الجزاف عندنا ، وطُولب بجواب صحيح ، فإن أجاب وإلاّ جُعل ناكلاً . ومَنْ قال : إنّه يجوز البيع به هل يكون الجواب به أو بالنسيان صحيحاً ؟ الأقرب عندي ذلك - وهو قول أكثر الشافعيّة ( 1 ) - لأنّ نسيان المشتري ممكن ، وقد يكون الثمن جزافاً عند مجوّزيه ، فإذا أمكن ، حلف عليه . وقال بعض الشافعيّة : إنّه لا يكون جواباً صحيحاً ، فيقال له : إمّا أن تجيب بجواب صحيح ، وإلاّ جعلناك ناكلاً ، ويحلف الشفيع ، كما لو ادّعى رجل على آخَر ألف درهم دَيْناً ، فقال : لا أعلم قدر دَيْنك ، لم يكن جواباً ( 2 ) . والفرق : أنّ المدّعي يدّعي عليه قدراً معيّناً ، وهو لا يجيب عنه لا بإقرار ولا بإنكار ، فلهذا جعلناه ناكلاً ، وفي مسألتنا قوله : " إنّ الثمن كان جزافاً ، أو : لا أذكره " إنكار للشفعة ؛ لأنّه إذا كان كذلك ، لا تجب الشفعة . نعم ، لو قال : لا أدري لك شفعة أم لا ، كان كمسألة الدَّيْن . ولأنّ الدَّيْن إن لم يعلمه مَنْ هو عليه يجوز أن يعلمه مَنْ هو له ، فيجعل القول قوله مع يمينه ، وهنا هذا هو العاقد ، وإذا كان جزافاً أو لا يعلم ، فلا طريق للشفيع إلى معرفته . مسألة 814 : لو أتلف المشتري الثمن المعيّن قبل القبض وكان قد قبض الشقص وباعه ، سقطت الشفعة ، وصحّ تصرّف المشتري ، وكان عليه قيمة الشقص للبائع .

--> ( 1 و 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه .