العلامة الحلي
315
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وأمّا المطالبة : فليزول عن المشتري ما يخافه من أخذ الشفيع ، وذلك يمنعه من العمارة والتصرّف على حسب اختياره ، وقد يلزمه على العمارة أكثر ممّا يقوم به ، فيلحقه الضرر . وليس بجيّد ؛ لوجود التضرّر مع التراخي . والخامس : أنّه على التراخي يمتدّ مدّة تتّسع لتأمّل المصلحة في الأخذ ( 1 ) . وهو إضرار بالمشتري . إذا عرفت هذا ، فلو أخّر المطالبة مع عدم العذر ، بطلت شفعته وإن لم يفارق المجلس ؛ لما تقدّم ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : إذا لم يفارق المجلس ، لم تبطل ( 3 ) . مسألة 785 : إنّما يُحكم بالفوريّة في الشفعة إذا علم الشفيع بالبيع ، فحينئذ إذا أخّر لغير عذر ، بطلت ، أمّا لو لم يعلم بالبيع ، فلا تبطل شفعته وإن مضت سنون كثيرة ، وهو على شفعته إذا علم . ولو أخبره مَنْ يفيد قوله العلم ، كالمعصوم أو عدد التواتر ، فترك المطالبة وقال : لم أُصدّق المخبر ، بطلت شفعته ، وعُلم ( 4 ) كذبه . وإن أخبره مَنْ لا يفيد خبرُه العلمَ ، فإن كان ممّن تثبت الحقوق الشرعيّة بإخباره كالعدلَين أو الرجل والمرأتين مع عدالتهم ، سقطت شفعته أيضاً ؛ لأنّ إخبار هؤلاء حجّة في الشرع يُعمل بها .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 538 ، روضة الطالبين 4 : 188 . ( 2 ) في صدر نفس المسألة . ( 3 ) تحفة الفقهاء 3 : 51 - 52 ، بدائع الصنائع 5 : 17 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 26 ، حلية العلماء 5 : 283 - 284 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 539 . ( 4 ) في الطبعة الحجريّة : " إذا علم " بدل " وعلم " .