العلامة الحلي
299
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الشفعة عليه ، فإنّه يحتاج إلى أن يحرّر دعواه فيحدّد ( 1 ) المبيع الذي يدّعيه ويذكر ثمنه ويدّعي فيه الشفعة ، فإذا فعل ذلك ، سئل المدّعى عليه ، فإن أقرّ ، لزمه ، وإن أنكر فقال : وهب لي أو ورثته ولم أشتره ، أو لا يستحقّ عليّ الشفعة ، قُدّم قوله - على ما تقدّم - مع اليمين ، فإن حلف ، سقطت الدعوى ، وإن نكل ، حلف المدّعي ، واستحقّ أخذه بالشفعة . وأمّا الثمن فإمّا أن يُجعل في ذمّة الشفيع إلى أن يطالبه المشتري ؛ لأنّه أقرّ له بحقّ فأنكره ، فلم يكن له مطالبته ، وإمّا أن يلزمه الحاكم بأخذه أو الإبراء منه إذا سأل ذلك الشفيع - كما أنّ المكاتب إذا حمل لسيّده نجوم الكتابة قيل له : إمّا أن تأخذه أو تبرئ - وإمّا أن يحفظه الحاكم في بيت المال ، فمتى ادّعاه المشتري سلّم إليه ، وإلاّ كان محفوظاً عليه ؛ لأنّ عليه ضرراً في بقاء حقّ غيره في ذمّته ، ولهذا إذا طالب مَنْ عليه الدَّيْن صاحب الدَّيْن بقبضه ، لزم صاحب الدَّيْن قبضه أو الإبراء منه . هذا إذا أنكر المشتري الشراء ، والشريك القديم غير معترف بالبيع ، ولو اعترف والشقص في يده ، فإن لم يعترف بقبض الثمن ، ثبتت الشفعة . وفيه وجهٌ للشافعيّة : أنّها لا تثبت ( 2 ) . وإذا قلنا بالثبوت ، سلّم الثمن إلى البائع ، والعهدة عليه ؛ لأنّه تلقّى الملك منه حيث لم يعترف المشتري بالشراء ولا بيّنة هناك ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : ينصب القاضي أميناً يقبض الثمن منه للمشتري ويدفعه إلى البائع ، ويقبض الشقص من البائع للمشتري ويدفعه إلى
--> ( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " فيجدّد " بالجيم ، وهو غلط . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 525 ، روضة الطالبين 4 : 181 .