العلامة الحلي
291
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
البحث الخامس : في التنازع . مسألة 765 : لو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن ، فقال المشتري : اشتريته بمائة ، وقال الشفيع : بل بخمسين ، فأيّهما أقام البيّنة على ما ادّعاه حُكم له بها . ويثبت ذلك بشاهدَيْن وشاهد وامرأتين ، وشاهد ويمين ؛ لأنّه مال . ولا تُقبل فيه شهادة البائع ؛ لأنّه يشهد على فعل نفسه ، وقد تلحقه التهمة إذا شهد للشفيع ، فإنّه إذا نقص الثمن نقص ضمان الدرك ، وبه قال الشافعي ؛ لأنّه يشهد بحقّ لنفسه وفعل نفسه ( 1 ) . وقال بعض أصحابه : تُقبل ؛ لأنّه لا يجرّ لنفسه نفعاً ، والثمن ثابت له بإقرار المشتري ( 2 ) . وقد ذكرنا في القواعد ( 3 ) احتمالاً حسناً ، وهو أنّه تُقبل شهادة البائع على الشفيع بعد القبض ، وللشفيع بدون القبض ؛ لأنّه إذا شهد على الشفيع بالمائة ، انتفت التهمة عنه ؛ لاعترافه بأنّه ضامن لمائة ، وإذا شهد له بخمسين قبل القبض ، فقد اعترف أنّه لا يستحقّ على المشتري أكثر من الخمسين ، وأنّ المشتري لا يجب عليه أكثر منها ، فإذا دفعها ، برئت ذمّته باعترافه ، وكان ضامناً لها خاصّة ؛ إذ لا يقبض البائع أكثر منها . ولو أقام كلٌّ منهما بيّنةً ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : تُقدّم بيّنة المشتري ؛ لأنّه هو المدّعي للثمن ، والشفيع ينكره ( 4 ) . ولأنّه أعلم بعقده - وهو أحد قولي
--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 523 ، روضة الطالبين 4 : 180 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 267 . ( 4 ) الخلاف 3 : 431 - 432 ، المسألة 6 من كتاب الشفعة .