الآلوسي
6
تفسير الآلوسي
وأخرج عبد بن حميد . وابن المنذر عن أبي إسحق قال : قيل لابن عباس أن ناساً يزعمون أن علياً كرم الله تعالى وجهه مبعوث قبل يوم القيامة ؟ فسكت ساعة ثم قال : يئس القوم نحن إن نكحنا نساءه واقتسمنا ميراثه أما تقرؤون * ( ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ) * . * ( وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) * . * ( وَإنْ كُلٌّ لَمَّا جَميعٌ لَدَيْنَا مُحْضُرونَ ) * بيان لرجوع الكل إلى المحشر بعد بيان عدم الرجوع إلى الدنيا و * ( إن ) * نافية و * ( كل ) * مبتدأ وتنوينه عوض عن المضاف إليه ، و * ( لما ) * بمعنى إلا ومجيئها بهذا المعنى ثابت في " لسان العرب " بنقل الثقات فلا يلتفت إلى زعم الكسائي أنه لا يعرف ذلك . وقال أبو عبد الله الرازي : وفي كونها بهذا المعنى معنى مناسب وهو أنها كأنها حرفا نفي أكد أولهما بثانيهما وهما لم وما وكذلك إلا كأنها حرفا نفي وهما إن النافية ولا فاستعمل أحدهما مكان الآخر ، وهو عندي ضرب من الوساوس و * ( جميع ) * خبر المبتدأ وهو فعيل بمعنى مفعول فيفيد ما لا تفيده * ( كل ) * لأنها تفيد إحاطة الأفراد وهذا يفيد اجتماعها وانضمام بعضها إلى بعض و * ( لدينا ) * ظرف له أو لمحضرون و * ( محضرون ) * خبر ثان أو نعت وجمع على المعنى ، والمعنى ما كلهم إلا مجموعون لدينا محضرون للحساب والجزاء . وقال ابن سلام : محضرون أي معذبون فكل عبارة عن الكفرة ، ويجوز أن يراد به هذا المعنى على الأول . وفي الآية تنبيه على أن المهلك لا يترك . وقرأ جمع من السبعة * ( لما ) * بالتخفيف على أن إن مخففة من الثقيلة واللا فارقة وما مزيدة للتأكيد والمعنى أن الشأن كلهم مجموعون الخ وهذا مذهب البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أن إن نافية واللام بمعنى إلا وما مزيدة والمعنى كما في قراءة التشديد . * ( وَءَايَةٌ لَّهُمُ الاَْرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ) * . * ( وَءعايَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ المَيْتةُ ) * بالتخفيف وقرأ نافع بالتشديد ، و * ( آية ) * خبر مقدم للاهتمام وتنكيرها للتفخيم و * ( لهم ) * إما متعلق بها لأنها بمعنى العلامة أو متعلق بمضمر هو صفة لها وضمير الجمع لكفار أهل مكة ومن يجري مجراهم في إنكار الحشر ، و * ( الأرض ) * مبتدأ و * ( الميتة ) * صفتها ، وقوله تعالى : * ( أَحْيَيْنَاهَا ) * استئناف مبين لكيفية كونها آية ، وقيل في موضع الحال والعامل فيها آية لما فيها من معنى الاعلام وهو تكلف ركيك ، وقيل * ( آية ) * مبتدأ أول و * ( لهم ) * صفتها أو متعلق بها وكل من الأمرين مسوغ للابتداء بالنكرة و * ( الأرض الميتة ) * مبتدأ ثان وصفة وجملة * ( أحييناها ) * خبر المبتدأ الثاني وجملة المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول ولكونها عين المبتدأ كخبر ضمير الشأن لم تحتج لرابط ، قال الخفاجي : وهذا حسن جداً إلا أن النحاة لم يصرحوا به في غير ضمير الشأن ، وقيل إنها مؤولة بمدلول هذا القول فلذا لم يحتج لذلك ولا يخفى بعده ، وقيل * ( آية ) * مبتدأ و * ( الأرض ) * خبره وجملة * ( أحييناها ) * صفة الأرض لأنها لم يرد بها أرض معينة بل الجنس فلا يلزم توصيف المعرفة بالجملة التي هي في حكم النكرة ، ونظير ذلك قوله : ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني وأنكر جواز ذلك أبو حيان مخالفاً للزمخشري . وابن مالك في التسهيل وجعل جملة يسبني حالاً من اللئيم ، وأنت تعلم أن المعنى على استمرار مروره على من يسبه وإغماضه عنه ولهذا قال : أمر وعطف عليه فمضيت والتقييد بالحال لا يؤذي هذا المؤدي ، ثم إن مدار الخبرية إرادة الجنس فليس هناك أخبار بالمعرفة عن النكرة ليكون مخالفاً للقواعد كما قيل نعم أرجح الأوجه ما قرر أولاً وقد مر المراد بموت الأرض وأحيائها فتذكر . * ( وَأَخْرَجْنَا منْهَا حَبًّا ) * أي جنس الحب من الحنطة والشعير والأرز وغيرها ، والنكرة قد تعم كما إذا كانت