العلامة الحلي

145

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ويبطل بقوله ( عليه السلام ) : " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " ( 1 ) . الثاني : أن يكون أحدهما ربويا دون الآخر ، كبيع ثوب بدراهم أو دنانير ، أو بيع حيوان بحنطة أو شعير . وحكمه كالأول ، فيجوز بيع أحدهما بالآخر - وإن كان أزيد قيمة منه - نقدا ونسيئة ، للإجماع على السلف والنسيئة مع تغاير الثمن - الذي هو أحد النقدين - والمثمن ، إلا الصرف خاصة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . الثالث كالأول عندنا ، للإجماع على إسلاف أحد النقدين في البر أو الشعير أو غيرهما من الربويات والمكيلات ، والنسيئة أيضا ، وهو قول أبي حنيفة ( 2 ) . وقال الشافعي : إن اختلفت العلة فيهما ، كالذهب بالقوت ، فلا تجب رعاية التماثل ولا الحلول ولا التقابض ، فيجوز إسلاف أحد النقدين في البر ، أو بيع الشعير بالذهب نقدا أو نسيئة . وإن اتفقت العلة ، فإن اتحد الجنس ، وجب فيه رعاية التماثل والحلول والتقابض في المجلس ، كما لو باع الذهب بالذهب والبر بالبر ، وثبت فيه أنواع الربا الثلاثة - وعندنا لا يجب الثالث إلا في الصرف - وإن اختلف الجنس ، لم يجب التماثل ، بل الحلول والتقابض في المجلس ، لقوله ( عليه السلام ) : " ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر كيف شئتم يدا بيد " ( 3 ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 10 : 86 ، المغني 4 : 146 ، الشرح الكبير 4 : 147 . ( 2 ) انظر : العزيز شرح الوجيز 4 : 76 . ( 3 ) سنن البيهقي 5 : 276 ، شرح معاني الآثار 4 : 4 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 76 ، روضة الطالبين 3 : 47 - 48 .