العلامة الحلي

332

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الثالث : إذا كانت عادتها عشرة أيام حيضا وعشرين طهرا ، فرأت عشرة أيام نفاسا وشهرا طهرا ، ثم رأت الدم واتصل بها لم تبطل بذلك عادتها ، بل ترجع إلى العادة التي كانت قبل الولادة من اعتبار الحيض والطهر . وقالت الشافعية : إذا كانت تحيض عشرة وتطهر عشرين فرأت عشرين يوما نفاسا ثم طهرت شهرين ، ثم عاودها الدم واتصل وعبر أكثر الحيض ، فإنها مستحاضة ، ترد إلى عادتها في الحيض ، وهي عشرة أيام ، ويكون طهرها شهرين لأن طهرها تغير ( 1 ) ، والطهر في الحيض والنفاس واحد وهو يجئ على قول من لا يعتبر تكرر العادة . الرابع : لو رأت خمسة أيام ثم ولدت بعد ذلك قبل أن يمضي زمان الطهر فالدم ليس بنفاس لتقدمه ، قال الشيخ : وليس بحيض ، لأن الحامل المستبين حملها لا تحيض ، فيكون دم فساد ( 2 ) ، وهو أحد قولي الشافعية ، والثاني : أنه حيض لأن الحامل قد ترى الدم ، ولا يعتبر بينه وبين النفاس طهر صحيح ، والولادة تفصل بينهما ، بخلاف الحيض ، لأنه لم يوجد للطهر بين الحيضتين أقل من خمسة عشر يوما ( 3 ) . مسألة 104 : حكم النفاس حكم الحيض في جميع المحرمات والمكروهات ، والخلاف في الكفارة بوطئها ، ولا نعلم فيه خلافا ، لأن دم النفاس هو دم الحيض ، وإنما احتبس مدة الحمل لانصرافه إلى غذاء الولد ، فإذا وضع الولد وانقطع العرق الذي كان مجرى الدم ، خرج من الفرج كما يخرج من الحائض ، فإذا رأت بعد الولادة ساعة دما ثم انقطع كان عليها أن تغتسل ، ولزوجها أن يأتيها ، فإن خافت العود استحب التثبت احتياطا .

--> ( 1 ) المجموع 2 : 532 . ( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 68 . ( 3 ) المجموع 2 : 522 ، الوجيز 1 : 31 .