العلامة الحلي

276

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال المرتضى في المصباح : الجارية التي يبدأ بها الحيض ولا عادة لها لا تترك الصلاة حتى تستمر ثلاثة أيام ( 1 ) ، وهو أقوى ، احتياطا للعبادة الثابتة في الذمة بيقين ، ولم يحصل يقين المسقط ، والحديث نقول بموجبه ، فإنه محمول على ذات العادة ، إذ المراد بالدم هو دم الحيض ، ولا تعلم أنه حيض ألا في العادة ، وهو قول آخر للشافعي ( 2 ) . مسألة 88 : ذهب علماؤنا إلى أن المرأة تستظهر بعد عادتها - وبه قال مالك ( 3 ) - لقول الباقر عليه السلام في الحائض : " إذا رأت دما بعد أيامها التي كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلاة يوما أو يومين ، ثم تمسك قطنة فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل ، ويصيب منها زوجها إن أحب ، وحلت لها الصلاة " ( 4 ) وعن الرضا عليه السلام قال : " الحائض تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة " ( 5 ) . وقال الشافعي : إذا مضى زمان حيضها فعليها أن تغتسل في الحال ( 6 ) ، ولا يجوز لها أن تتوقف زمانا تطلب فيه ظهور حالها ويتحقق طهرها إذ لو كانت تتوقف لتوقفت إلى أن يتم لها مدة أكثر الحيض ، كالمبتدأة إذا استمر بها الدم ، ولما لم يجز لها أن تنتظر تمام المدة ثبت أن الانتظار غير جائز . والملازمة ممنوعة لغلبة الظن بزيادة الحيض يوما أو يومين ، على أنا نمنع بطلان اللازم على مذهب المرتضى ، وسيأتي .

--> ( 1 ) حكاه المحقق في المعتبر : 56 . ( 2 ) فتح العزيز 2 : 456 . ( 3 ) بلغة السالك 1 : 79 ، بداية المجتهد 1 : 52 ، حلية العلماء 1 : 225 . ( 4 ) المعتبر : 57 . ( 5 ) التهذيب 1 : 171 / 489 ، الإستبصار 1 : 149 / 514 . ( 6 ) المجموع 2 : 543 .