العلامة الحلي
199
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال الصدوق : لا يؤجر على الثانية ( 1 ) ، وبه قال مالك ( 2 ) ، لأنه تعالى أمر بالغسل ( 3 ) . وأما الثالثة ، فعندنا أنها بدعة ، وهو اختيار الشيخ والصدوق ( 4 ) لتحريم اعتقاد مشروعية ما ليس بمشروع ، وقال المفيد : الثالثة تكلف ( 5 ) ، لأن الأمر بالمطلق لا يمنع الجزئيات . وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي : المستحب ثلاثا ثلاثا ( 6 ) ، لأن أبي ابن كعب روى أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة وقال : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) وتوضأ مرتين مرتين وقال : ( من توضأ مرتين مرتين آتاه الله أجره مرتين ) وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال : ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ، ووضوء خليل الله إبراهيم ) ( 7 ) . ويحتمل عدم استيعاب الغسل في الأوليين فتجوز الثالثة ، بل تجب ، أو يكون من خصائصه عليه السلام وخصائص الأنبياء ، ولأن ابن عباس روى أنه عليه السلام توضأ مرة ( 8 ) ، وأبو هريرة روى أنه عليه السلام توضأ مرتين ( 9 ) ، ولو كان وضوءه لما أخل به ، ولأن مالكا لم يصححه مع أن الخبر مدني .
--> ( 1 ) المقنع : 4 ، الهداية : 17 . ( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 2 ، المغني 1 : 159 . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) المبسوط للطوسي 1 : 23 ، المقنع : 4 ، الهداية : 17 . ( 5 ) المقنعة : 5 . ( 6 ) كفاية الأخيار 1 : 16 ، مغني المحتاج 1 : 59 ، بداية المجتهد 1 : 13 ، مسائل أحمد : 6 ، بدائع الصنائع 1 : 22 ، المغني 1 : 159 ، فتح الباري 1 : 209 ، المجموع 1 : 431 . ( 7 ) مسند أبي يعلى 9 : 448 / 5598 . ( 8 ) سنن أبي داود 1 : 34 / 138 ، سنن النسائي 1 : 62 ، المستدرك للحاكم 1 : 150 ، صحيح البخاري 1 : 51 ، سنن الترمذي 1 : 60 / 42 . ( 9 ) سنن أبي داود 1 : 34 / 136 ، سنن الترمذي 1 : 62 / 43 ، المستدرك للحاكم 1 : 150 .