العلامة الحلي
مقدمة التحقيق 19
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
المجتمع ، ويجب فيها شاة واحدة . وبرجلين يملك أحدهما مائة شاة ، والآخر مائة وواحدة ، فالزكاة عليهما شاتان مفترقتين وثلاث مجتمعين ، فلا يجمع بينهما ، بل يزكي كل واحد على حدة . وفسر ذيل حديثه صلى الله عليه وآله المتقدم : بأن يكون للرجلين مائة شاة ، وتكون غنم كل واحد منهما معروفة ، فتؤخذ الشاة من غنم أحدهما ، فيرجع المأخوذ منه الشاة على خليطه بنصف قيمة الشاة المأخوذة عن غنمه وغنمه ، إذا كان عدد غنمهما واحدا . فإذا كانت الشاة مأخذوة من غنم رجل له ثلث الغنم ، ولشريكه ثلثاها ، رجع المأخوذ منه الشاة على شريكه ، فغرم حصة ما أخذ عن غنمه ( 1 ) . وواقفة في ذلك أحمد ، إلا أن الحنيفة خالفوهم في ذلك ، فذهبوا إلى أن الخلطة ليس لها تأثير في نصاب الزكاة ، فلا يجب على واحد من الخلطاء إلا ما كان يجب عليه قبل الخلطة ، وفسروا صدر قوله صلى الله عليه وآله ذلك : بأنه لا يجمع بين مفترق في الملك ، لا في المكان بأن يملك رجل أربعين وآخر أربعين ، فلا يجمع بينهما ليؤخذ منهما شاة ، وبالرجل يكون في ملكه نصاب ، فلا يفرق حتى تجب عليه الزكاة . وبالرجل يكون في ملكه ثمانون ، فلا تفرق حتى يجب عليه شاتان . وأما ذيل قوله صلى الله عليه وآله ففسروه بالشريكين ، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ( 2 ) . وأما مالك فقد ذهب في الموطأ إلى أن الخليطين تجب الزكاة في
--> ( 1 ) الأم 2 : 14 . ( 2 ) انظر : المبسوط ( للسرخسي ) 2 : 154 ، نيل الأوطار للشوكاني 4 : 139 ، وبداية المجتهد لابن رشد 1 : 263 .