العلامة الحلي
مقدمة التحقيق 11
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
استنادا وتأثرا بالفعل الخاص بها . فلقد توسعت الإسلامية ، وضربت بأطناب سلطتها في أصقاع بعيدة وقاصية من أرض المعمورة ، ودخلت تحت ظل وجودها الكثير من الشعوب والقوميات المختلقة ، بعقائدها وأفكارها الخاصة والمعقدة ، بل وذات العمق الحضاري الذي تضرب جذوره في أعماق سحيقة من التأريخ ، وكان لا بد من أن تنبعث هذه الأفكار بشكل أو بآخر لتجد لها موطأ قدم على أرض الواقع المعاشي ، وتلك حقيقة لا ينفيها العقلاء ، فأوجدت هذه الحالة بعدين جديدين أمام الفكر الإسلامي وقاعدته الواسعة : 1 - العبد الأول : ويتمثل بقدرة الفكر السلامي على رد جميع الشبهات والأفكار الدخيلة اعتمادا على قدرة هذا الفكر على التطور والاستيعاب وإيجاد البدائل . 2 - البعد الثاني : ويتمثل بالتأثر بشكل أو بآخر ، بهذه الأفكار وتسربها بأكثر من شكل وستار إلى البعض لتطرح من جديد بثوب إسلامي شرعي . ولقد كان موقف أئمة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم يمثل بوضوح الشق الأول بريادة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، حيث كان تأسيسه لمدرسته العلمية يمثل في أهم أبعاده السد الحائل أمام نفوذ الكثير من تلك الأطروحات الغريبة إلى داخل البنيان الإسلامي ، وحاجزا أمام نشوء حالة الاختلاط المريب والتسرب البطئ الذي يشكل مع الأيام وجودا خطرا على عموم البنيان الإسلامي العظيم . إن التأمل اليسير في حجم التسرب الفكري والعقائدي الذي أصاب رواد الشق الثاني الذي أشرنا إليه آنفا يبين بوضوح عظم الأثر الذي تركته هذه المدرسة المباركة الكبرى . إن هذا العصر كان شاهدا للكثير من التطورات والتغيرات المهمة