السيد شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي

846

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

فقال صلى الله عليه وآله خالفت يا أبا بكر أمري ، ولم تفعل ما أمرتك [ به ] ( 1 ) ، وكنت لي - والله - عاصيا فيما أمرتك . فقام النبي صلى الله عليه وآله وصعد المنبر ، وحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر المسلمين إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس ، وأن يعرض عليهم الاسلام ، ويدعوهم إلى الله ، فان أجابوه ( 2 ) وإلا واقعهم ، وإنه سار إليهم وخرج منهم [ إليه ] ( 3 ) مائتا رجل . فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم ، وترك قولي إليه ولم يطع أمري ، وإن جبرئيل أمرني عن الله أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس ، فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك ، فإنه قد عصى الله وعصاني ، وأمره بما أمر به أبا بكر . فخرج عمر والمهاجرون والأنصار الذين كانوا مع أبي بكر يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم ، وكان قريبا بحيث يراهم ويرونه ، وخرج إليهم مائتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر ، فانصرف وانصرف الناس معه وكاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ، ورجع يهرب منهم . فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر محمد صلى الله عليه وآله بما صنع عمر ، وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه . فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر [ هم ] ( 4 ) بما صنع عمر وما كان منه ، وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون مخالفا لامري عاصيا لقولي . فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عمر عصيت الله في عرشه ، وعصيتني ( 5 ) وخالفت قولي ، وعملت برأيك ، لا قبح الله إلا رأيك

--> ( 1 ) من تفسير القمي والبحار . ( 2 ) في الأصل : أجابوهم . ( 3 ، 4 ) من تفسير القمي والبحار . ( 5 ) في الأصل : عصيتم .