السيد شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي

613

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

فقال : يا علي صل ، صلى الله عليك . قال : فكبر أمير المؤمنين عليه السلام ودخل في الصلاة ، فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك : أعطه إحدى الناقتين . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنا شارطته على أن يصلي ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشئ من أمر الدنيا أن أعطيه إحدى الناقتين ، وإنه جلس في التشهد فتفكر ( 1 ) في نفسه أيهما يأخذ ؟ فقال جبرئيل : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك : تفكر أيهما يأخذ أسمنهما فينحرها في سبيل الله ويتصدق بها لوجه الله تعالى ، وكان تفكره لله عز وجل لا لنفسه ولا للدنيا . فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاه كلتيهما ، فنحرهما وتصدق بهما ، فأنزل الله تعالى فيه ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) يعني به أمير المؤمنين عليه السلام أنه خاطب نفسه في صلاته لله تعالى ، لم يتفكر فيها بشئ من أمر الدنيا ( 2 ) . وهذا هو سبيل الاخلاص والعصمة ، لم تتفق هاتان الخصلتان في أحد من الصحابة والقرابة إلا فيه وفي المعصومين من بنيه . صلوات الله وسلامه عليهم في كل زمان وما يليه ، ما دار الفلك الجاري على مجاريه وسبحه موحدا هو والحلول فيه .

--> ( 1 ) في نسخة " ج " ففكر . ( 2 ) عنه البحار : 36 / 161 ح 142 ، وأخرجه في البرهان : 4 / 228 ح 3 عن مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 302 .