السيد شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي
599
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة
كالقمر ليلة البدر . وقوله ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ) أي أن هذا الوصف الذي وصفوا به في القرآن ، وصفوا به في التوراة والإنجيل . وقوله ( كزرع أخرج شطئه - أي فراخه - فآزره - أي الفرخ ، آزر الزرع ( 1 ) أي قواه - فاستغلظ - أي غلظ الزرع بفراخه - فاستوى على سوقه - أي قام على ساقه أي أصوله وبلغ الغاية في الاستواء - يعجب الزراع - الذين زرعوه زرعه - ليغيظ بهم الكفار ) وهذا مثل ضربه الله سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله وللمؤمنين الذين معه فقيل : الزرع : كناية عن النبي صلى الله عليه وآله وشطئه : كناية عن المؤمنين حيث كانوا في ضعف وقلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم يغلظ ويقوى ويتلاحق بعضه ببعض ، وكذلك المؤمنون قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا واستووا . " ليغيظ بهم الكفار " أي إنما كثرهم الله وقواهم ليكونوا غيظا للكافرين . فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المعني بقوله " والذين معه " هو أمير المؤمنين عليه السلام لأن هذه الصفات المذكورة لا توجد إلا فيه ، وإن قيل إنه ذكر الذين وهو جمع فقد جاء في القرآن كثير في معناه خصوصا مثل قوله ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ( 2 ) ومثل قوله ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) ( 3 ) وإنما يذكر الجمع ويراد به الافراد . وقد ورد من طريق العامة أن بعض هذه الصفات فيه ، وذكر البعض يستلزم ذكر الكل لان الآيات بعضها مرتبط ببعض وهي ختام السورة . 12 - فالأول ما نقله ابن مردويه الحافظ وأخطب خوارزم قال : قوله تعالى ( تراهم ركعا سجدا ) نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام .
--> ( 1 ) في نسخته " ج " الزراع . ( 2 ) سورة المائدة . 55 . ( 3 ) سورة الأنفال : 62 .