الشيخ محمد بخيت الحنفي
159
تطهير الفؤاد
ما كان في حياته فكان ينفق أبو بكر رضي الله عنه منه على أهله وخدمه وكان يرى أنه باق على ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الأنبياء أحياء واعلم أن هذا القول يقتضي إثبات الحياة في أحكام الدنيا وذلك زائد على حياة الشهيد والقرآن العزيز ناطق بموته صلى الله عليه وسلم قال تعالى إنك ميت وإنهم ميتون وقال صلى الله عليه وسلم أتى مقبوض وقال الصديق رضي الله عنه فإن محمدا قد مات وأجمع المسلمون على إطلاق ذلك فالوجه إذا ثبت القول المذكور أن يقال إن ذلك موت غير مستمر وأنه أحيى بعد الموت ويكون انتقال الملك ونحوه مشروطا بالموت المستمر وإلا فالحياة الثابتة حياة أخروية ولا شك أنها أعلى وأكمل من حياة الشهيد وهي ثابتة للروح بلا إشكال والجسد قد ثبت أن أجساد الأنبياء لا تبلى وعود الروح إلى البدن سنذكره في سائر الموتى فضلا عن الشهداء فضلا عن الأنبياء وإنما النظر في استمرارها في البدن وفي أن البدن يصير حيا بها كحالته في الدنيا أو حيا بدونها وهي حيث شاء الله تعالى فإن ملازمة الحياة للروح أمر عادي لا عقلي فهذا مما يجوزه العقل فإن صح به سمع اتبع وقد ذكرناه عن جماعة من العلماء وشهد له صلاة موسى عليه السلام في قبره فإن الصلاة تستدعي جسدا حيا وكذلك الصفات المذكورة في الأنبياء ليلة الإسراء كلها صفات الأجسام ولا يلزم من كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب والامتناع عن النفوذ في الحجاب الكثيف وغير ذلك من صفات الأجسام التي نشاهدها بل قد يكون لها حكم آخر فليس في العقل ما يمنع من إثبات الحياة الحقيقية لهم وأما الإدراكات كالعلم والسماع فلا شك أن ذلك ثابت وسنذكر ثبوته لسائر الموتى فكيف بالأنبياء ( الفصل الثاني في الشهداء ) أجمع العلماء على إطلاق لفظ الحياة على الشهيد كما نطق به القرآن ولكن اختلفوا