الآلوسي

8

تفسير الآلوسي

على رأسها ولا تشده فيوارى قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها ، وقال المبرد : أن تبدي من محاسنها ما يجب عليها ستره ، قال الليث : ويقال تبرجت المرأة إذا أبدت محاسنها من وجهها وجسدها ويرى مع ذلك من عينها حسن نظرت ، وقال أبو عبيدة : أن تخرج من محاسنها ما تستدعي به شهوة للرجال ، وأصله على ما في " البحر " من البرج وهو سعة العين وحسنها ، ويقال طعنة برجاء أي واسعة وفي أسنانه برج إذا تفرق ما بينها وقيل : هو البرج بمعنى القصر ، ومعنى تبرجت المرأة ظهرت من برجها أي قصرها ، وجعل الراغب إطلاق البرج على سعة العين وحسنها للتشبيه بالبرج في الأمرين ، ولا يخفى أنه لو فسر التبرج هنا بالظهور من البرج تكون هذه الجملة كالتأكيد لما قبلها فالأولى أن يفسر به ، وتبرج مصدر تشبيهي مثل له صوت صوت حمار أي لا تبرجن مثل تبرج الجاهلية الأولى ، وقيل في الكلام إضمار مضافين أي تبرج نساء أيام الجاهلية ، وإضافة نساء على معنى في والمراد بالجاهلية الأولى على ما أخرج ابن جرير . وابن أبي جاتم . والحاكم . وابن مردويه . والبيهقي في " شعب الإيمان " عن ابن عباس الجاهلية ما بين نوح وإدريس عليهما السلام وكانت ألف سنة ، قال : وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبال ، وكان رجال الجبال صباحاً وفي النساء دمامة وكان نساء السهل ورجاله على العكس فاتخذ أهل السهل عيداً يجتمعون إليه في السنة ، فتبرج النساء للرجال والرجال لهن ، وأن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهن فنزلوا معهن فظهرت الفاحشة فيهن ، وفي رواية أن المرأة إذ ذاك تجمع بين زوج وعشيق . وأخرج ابن جرير عن الحكم بن عيينة قال : كان بين آدم ونوح عليهما السلام ثمانمائة سنة فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء ورجالهم حسان وكانت المرأة تراود الرجل عن نفسه وهي الجاهلية الأولى . . وروى مثله عن عكرمة ، وقال الكلبي : هي ما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام ، وقال مقاتل : كانت زمن نمروذ وكان فيه بغايا يلبسن أرق الدروع ويمشين في الطرق ، وروى عنه أيضاً أن الجاهلية الأولى زمن إبراهيم عليه السلام والثانية زمن محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ، وقال أبو العالية : كانت الأولى زمن داود وسليمان عليهما السلام وكان للمرأة قميص من الدر غير مخيط الجانبين يظهر منه الأعكان والسوأتان . وقال المبرد : كانت المرأة تجمع بين زوجها وخدنها للزوج نصفها الأسفل وللخدن نصفها الأعلى يتمتع به في التقبيل والترشف ، وقيل : ما بين موسى وعيسى عليهما السلام ، وقال الشعبي : ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام . قال الزجاج : وهو الأشبه لأنهم هم الجاهلية المعروفة كانوا يتخذون البغايا ، وإنما قيل : * ( الأولى ) * لأنه يقال لكل متقدم ومتقدمة أول وأولى ، وتأويله أنهم تقدموا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وروى عن ابن عباس ما هو نص في أن الأولى هنا مقابل الأخرى ، وقال الزمخشري : يجوز أن تكون الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور في الإسلام فكأن المعنى ولا تحدثن بالتبرج جاهلية في الإسلام تتشبهن بها بأهل جاهلية الكفر . وقال ابن عطية : الذي يظهر عندي أن الجاهلية الأولى إشارة إلى الجاهلية التي تخصهن فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفر وقلة الغيرة ونحو ذلك . وفي حديث أخرجه الشيخان