الآلوسي
61
تفسير الآلوسي
الإحلال لهم من مهر المثل . وظاهر كلام العلامة ابن الهمام اعتبار لفظ الهبة حيث قال في " الفتح " : قد ورد النكاح بلفظ الهبة وساق الآية ثم قال : والأصل عدم الخصوصية حتى يقوم دليلها ، وقوله تعالى : * ( خالصة لك ) * يرجع إلى عدم المهر بقرينة إعقابه بالتعليل بنفي الحرج فإن الحرج ليس في ترك لفظ إلى غيره خصوصاً بالنسبة إلى أفصح العرب بل في لزوم المال ، وبقرينة وقوعه في مقابلة المؤتى أجورهن فصار الحاصل أحللنا لك الأزواج المؤتى مهورهن والتي وهبت نفسها لك فلم تأخذ مهراً خالصة هذه الخصلة لك من دون المؤمنين أما هم فقد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم الخ من المهر وغيره . وأبدى صدر الشريعة جواز كونه متعلقاً بأحللنا قيداً في إحلال أزواجه له صلى الله عليه وسلم لإفادة عدم حلهن لغيره صلى الله عليه وسلم انتهى ، وجوز بعضهم كونه قيداً في إحلال الإماء أيضاً لإفادة عدم حل إمائه كأزواجه لأحد بعده عليه الصلاة والسلام ، وبعض آخر كونه قيداً لإحلال جميع ما تقدم على القيود المذكورة أي خلص إحلال ما أحللنا لك من المذكورات على القيود المذكورة خلصوها من دون المؤمنين فإن إحلال الجميع على القيود المذكورة غير متحقق في حقهم بل المتحقق فيه إحلال بعض المعدود على الوجه المعهود ، واختاره الزمخشري ، وأياً ما كان فقوله تعالى : * ( قَدْ عَلمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهمْ في أَزْوَاجهمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) * اعتراض بين المتعلق والمتعلق ، والأول : على جميع الأوجه قوله سبحانه : * ( لكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيكَ حَرَجٌ ) * والثاني : على الوجه الأحير وهو تعلق خالصة بجميع ما سلف من الإحلالات الأربع قوله تعالى : * ( خالصة ) * وهو مؤكد معنى اختصاصه عليه الصلاة والسلام بما اختص به بأن كلاً من الاختصاص عن علم وأن هذه الحظوة مما يليق بمنصب الرسالة فحسب فالمعنى أن الله تعالى قد علم ما ينبغي من حيث الحكمة فرضه على المؤمنين في حق الأزواج والإماء وعلى أي حد وصفة ينبغي أن يفرض عليهم ففرضه واختصك سبحانه بالتنزيه واختيار ما هو أولى وأفضل في دنياك حيث أحل جل شأنه لك أجناس المنكوحات وزاد لك الواهبة نفسها من غير عوض لئلا يكون عليك ضيق في دينك ، وهو على الوجه الأول الذي ذكرناه وهو تعلق خالصة بالواهبة خاصة قوله عز وجل : * ( إنا أحللنا ) * وهو الذي استظهره أبو حيان وأمر الاعتراض عليه في حاله ، وبعضهم يجعل المتعلق خالصة على سائر الأوجه والتعلق به باعتبار ما فيه من معنى ثبوت الإحلال وحصوله له صلى الله عليه وسلم لا باعتبار اختصاصه به عليه الصلاة والسلام لأن مدار انتفاء الحرج هو الأول لا الثاني الذي هو عبارة عن عدم ثبوته لغيره صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عطية : إن * ( لكيلا ) * الخ متعلق بمحذوف أي بينا هذا البيان وشرحنا هذا الشرح لئلا يكون عليك حرج ويظن بك أنك قد أثمت عند ربك عز وجل فلا اعتراض على هذا ، ولا يخلو عن اعتراض فتدبر ولا تغفل . * ( وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً ) * أي كثير المغفرة فيغفر ما يشاء مما يعسر التحرز عنه وغيره * ( رَحيماً ) * أي وافر الرحمة ، ومن رحمته سبحانه أن وسع الأمر في مواقع الحرج . * ( تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِىإِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ واللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى قلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ) * . * ( تُرْجى مَنْ تَشَاءُ منْهُنَّ ) * أي تؤخر من تشاء من نسائك وتترك مضاجعتها * ( وَتُؤوى إلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ) * وتضم إليك من تشاء منهن وتضاجعها ، وروي هذا عن قتادة . وعن ابن عباس . والحسن أي تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء ، وقال بعضهم : الإرجاء والإيواء