الآلوسي
220
تفسير الآلوسي
خزائن العدم يكون بعد تعلقه فإن القدرة إنما تتعلق بالشيء بعد العلم فالشيء يعلم ثم يراد ثم تعلق القدرة بإيجاده فيوجد ، ولا يخفى ما في هذا التفسير من ارتكاب خلاف الظاهر وعليه فلا كلام في العموم ، نعم في كيفية وجود الأشياء في علمه تعالى كلام طويل محله كتب الكلام . وعن الحسن أنه أريد به صحف الأعمال وليس بذاك . وحكى لي عن بعض غلاة الشيعة أن المراد بالإمام المبين علي كرم الله تعالى وجهه وإحصاء كل شيء فيه من باب : ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد ومنهم من يزعم أن ذلك على معنى جعله كرم الله تعالى وجهه خزانة للمعلومات على نحو اللوح المحفوظ ، ولا يخفى ما في ذلك من عظيم الجهل بالكتاب الجليل نسأل الله تعالى العفو والعافية ، ويمكن أن يقال : إنهم أرادوا بذلك نحو ما أراده المتصوفة في إطلاقهم الكتاب المبين على الإنسان الكامل اصطلاحاً منهم على ذلك فيهون أمر الجهل ، وكمال علي كرم الله تعالى وجهه لا ينكره إلا ناقص العقل عديم الدين . وقرأ أبو السمال * ( وكل ) * بالرفع على الابتداء . * ( واضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابالقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ ) * . * ( وَاضْربْ لَهُمْ مَثَّلاً أَصْحَابَ القَرْيَة ) * إما عطف على ما قبله عطف القصة على القصة وأما عطف على مقدر أي فأنذرهم واضرب لهم الخ ، وضرب المثل يستعمل تارة في تطبيق حالة غريبة بأخرى مثلها كما في قوله تعالى : * ( ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح ) * ( التحريم : 10 ) الآية وأخرى في ذكر حالة غريبة وبيانها للناس من غير قصد إلى تطبيقها بنظيرة لها كما في قوله تعالى : * ( وضربنا لكم الأمثال ) * ( إبراهيم : 45 ) في وجه أي بينا لكم أحوالاً بديعة هي في الغرابة كالأمثال . فالمعنى على الأول اجعل أصحاب القرية مثلاً لهؤلاء في الغلو في الكفر والإصرار على التكذيب أي طبق حالهم بحالهم على أن * ( مثلاً ) * مفعول ثان لا ضرب * ( وأصحاب القرية ) * مفعول الأول أخر عنه ليتصل به ما هو شرحه وبيانه ، وعلى الثاني اذكر وبين لهم قصة هي في الغرابة كالمثل ، وقوله سبحانه : * ( أصحاب القرية ) * بتقدير مضاف أي مثل أصحاب القرية وهذا المضاف بدل كل من كل أو عطف بيان له على القول بجواز اختلافهما تعريفاً وتنكيراً ، وجوز أن يكون المقدر مفعولاً وهذا حالاً . والقرية كما روى عن ابن عباس . وبريدة . وعكرمة أنطاكية ، وفي " البحر " إنها هي بلا خلاف . * ( إذْ جَاءَهَا المُرْسَلُونَ ) * بدل اشتمال * ( من أصحاب القرية ) * أو ظرف للمقدر ، وجوز أن يكون بدل كل من * ( أصحاب ) * مراداً بهم قصتهم وبالظرف ما فيه وهو تكلف لا داعي إليه ، وقيل ، إذ جاءها دون إذ جاءهم إشارة إلى أن المرسلين أتوهم في مقرهم ، والمسلون عند قتادة . وغيره من أجلة المفسرين رسل عيسى عليه السلام من الحواريين بعثهم حين رفع إلى السماء ، ونسبة إرسالهم إليه تعالى في قوله سبحانه : * ( إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُواْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ ) * . * ( إذْ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمُ اثْنَيْن ) * بناء على أنه كان بأمره تعالى لتكميل التمثيل وتتميم التسلية ، وقال ابن عباس . وكعب . هم رسل الله تعالى : واختاره بعض الأجلة وادعى أن الله تعالى أرسلهم ردءاً لعيسى عليه السلام مقررين لشريعته كهارون لموسى عليهما السلام ، وأيد بظاهر * ( إذ أرسلنا إليهم اثنين ) * وقول المرسل إليهم * ( ما أنتم إلا بشر مثلنا ) * ( يس : 15 ) إذ البشرية تنافى على زعمهم الرسالة من الله تعالى لا من غيره سحبانه ، واستدل البعض على ذلك بظهور المعجزة كإبراء الأكمه وإحياء الميت على أيديهم كما جاء في بعض الآثار والمعجزة مختصة بالنبي على ما قرر في