الآلوسي
21
تفسير الآلوسي
للتلاوة في البيوت دون النزول فيها مع أنها الأنسب لكونها مهبط الوحي لعمومها لجميع الآيات ووقوعها في كل البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من الذكر والتذكير بخلاف النزول ، وقيل : * ( إن ذلك لرعاية الحكمة بناء على أن المراد بها السنة فإنها لم تنزل نزول القرآن وتعقب بأنها لم تتل أيضاً تلاوته ، وعدم تعيين التالي لتعم جبريل وتلاوة النبي عليهما الصلاة والسلام وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعليماً وتعلماً . وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما * ( تتلى ) * بتاء التأنثيث * ( إنَّ الله كَانَ لَطيفاً خَبيراً ) * يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ولذلك فعل ما فعل من الأمر والنهي أو يعلم من يصلح للنبوة ومن يستأهل أن يكون من أهل بيته ، وقيل : يعلم الحكمة حيث أنزل كتابه جامعاً بين الوصفين ، وجوز بعضهم أن يكون اللطيف ناظراً للآيات لدقة أعجازها والخبير للحكمة لمناسبتها للخبرة . * ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ والْقَانِتِينَ والْقَانِتَاتِ والصَّادِقِينَ والصَّادِقَاتِ والصَّابِرِينَ والصَّابِرَاتِ والْخَاشِعِينَ والْخَاشِعَاتِ والْمُتَصَدِّقِينَ والْمُتَصَدِّقَاتِ والصَّائِمِينَ والصَّائِمَاتِ والْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والْحَافِظَاتِ والذَاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً والذَاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) * . * ( إنَّ الْمُسْلمين وَالْمُسْلمَات ) * أي الداخلين في السلم المنقادين لحكم الله تعالى أو المفوضين أمرهم لله عز وجل من الذكور والإناث * ( وَالْمُؤْمنينَ وَالْمُؤْمنَات ) * المصدقين بما يجب أن يصدق به من الفريقين . * ( وَالْقَانتينَ وَالْقَانتَات ) * المداومين على الطاعات القائمين بها * ( وَالصَّادقينَ وَالصَّادقَات ) * في أقوالهم التي يجب الصدق فيها ، وقيل في القول والعمل . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير أنه قال أي في إيمانهم * ( وَالصَّابرينَ والصَّابرَات ) * على المكاره وعلى العبادات وعن المعاصي * ( وَالْخَاشعينَ وَالْخَاشعَات ) * المتواضعين لله تعالى بقلوبهم وجوارحهم . وقيل : الذين لا يعرفون من عن أيمانهم وشمائلهم إذا كانوا في الصلاة * ( وَالْمُتَصَدِّقينَ وَالْمُتَصَدِّقَات ) * بما يحسن التصدق به من فرض وغيره * ( وَالصَّائمينَ والصَّائمَات ) * الصوم المشروع فرضاً كان أو نفلاً ، وعن عكرمة الاقتصار على صوم رمضان ، وقيل : من تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو من المتصدقين ومن صام البيض من كل شهر فهو من الصائمين * ( وَالْحَافظينَ فُرُوجَهُمْ والْحافظَات ) * عما لا يرضى به الله تعالى . * ( والذَّاكرينَ اللَّهَ كثيراً وَالذَّاكرَات ) * بالألسنة والقلوب ومدار الكثرة العرف عند جمع ، وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور . وعبد بن حميد . وابن المنذر . وابن أبي حاتم . عن مجاهد قال : لا يكتب الرجل من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله تعالى قائماً وقاعداً ومضطجعاً . وأخرج أبو داود . والنسائي . وابن ماجة . وغيرهم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات ، وقيل : المراد بذكر الله تعالى ذكر آلائه سبحانه ونعمه وروي ذلك عن عكرمة ومآل هذا إلى الشكر وهو خلاف الظاهر . * ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ ) * بسبب كسبهم ما ذكر من الصفات * ( مَغْفرَةً ) * لما اقترفوا من الصغائر لأنهن مكفرات بالأعمال الصالحة كما ورد * ( وَأَجْراً عَظيماً ) * على ما عملوا من الطاعات ؛ والآية وعد للأزواج المطهرات وغيرهن ممن اتصفت بهذه الصفات ، أخرج أحمد . والنسائي . وغيرهما عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت :