الآلوسي
200
تفسير الآلوسي
وفواضل وليس من الفضل الذي هو التفضل لأن الثواب بمنزلة الأجر المستحق والتفضل كالتبرع وفيه من الاعتزال ما فيه * ( لاَ يَمَسُّنَا فيهَا نَصبٌ ) * أي تعب * ( وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ) * كلال وفتور وهو نتيجة النصب ، وضمه إليه وتكرير الفعل المنفي للمبالغة في بيان انتفاء كل منهما كذا قال جمع من الأجلة ، وقال بعضهم : النصب التعب الجسماني واللغوب التعب النفساني . وأخرج ابن جرير عن قتادة أنه فسر النصب بالوجع والكلام من باب : لا ترى الضب بها ينجحر والجملة حال من أحد مفعولي أحل . وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه . والسلمي * ( لغوب ) * بفتح اللام ، قال الفراء : هو ما يغب به كالفطور والسحور ، وجاز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي لا يمسنا فيها لغوب لغوب نحو شعر شاعر كأنه وصف اللغوب بأنه قد لغب أي أعيى وتعب . وقال " صاحب اللوامح " يجوز أن يكون مصدراً كالقبور وإن شئت جعلته صفة لمضمر أي أمر لغوب . * ( والَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ ) * . * ( وَالَّذينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهمْ ) * أي لا يحكم عليهم بموت ثان * ( فَيَمُوتُوا ) * ليستريحوا بذلك من عذابها بالكلية وإنما فسر لا يقضي بما ذكر دون لا يموتون لئلا يلغوا فيموتوا ويحتاج إلى تأويله بيستريحوا . ونصب يموتوا في جواب النفي بإضمار أن والمراد انتفاء المسبب لانتفاء السبب أي ما يكون حكم بالموت فكيف يكون الموت . وقرأ عيسى . والحسن * ( فيموتون ) * بالنون عطفاً كما قال أبو عثمان المازني على * ( يقضي ) * كقوله تعالى : * ( لا يؤذن لهم فيعتذرون ) * ( المرسلات : 36 ) أي لا يقضي عليهم ولا يموتون * ( وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابهَا ) * المعهود لهم بل كلما خبت زيد إسعارها ، والمراد دوام العذاب فلا ينافي تعذيبهم بالزمهرير ونحوه ، ونائب فاعل يخفف * ( عنهم ) * ومن عذابها في موضع نصب ويجوز العكس ، وجوز أن تكون من زائدة فيتعين رفع مجرورها على أنه النائب عن الفاعل على ما قال أبو البقاء . وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو * ( ولا يخفف ) * بإسكان الفاء شبه المنفصل بالمتصل كقوله : فاليوم أشرب غير مستحقب * ( كَذَلكَ ) * أي مثل ذلك الجزاء الفظيع * ( نَجْزِي كُلَّ كَفُور ) * مبالغ في الكفر أو الكفران لا جزاء أخف وأدنى منه . وقرأ أبو عمرو . وأبو حاتم عن نافع * ( يجزي ) * بالياء مبنياً للمفعول و * ( كل ) * بالرفع على النيابة عن الفاعل وقرئ * ( نجازي ) * بنون مضمومة وألف بعد الجيم . * ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ) * . * ( وَهُمْ يَصْطَرخُونَ فيهَا ) * افتعال من الصراخ وهو شدة الصياح والأصل يصترخون فأبدلت التاء طاء ويستعمل كثيراً في الاستغاثة لأن المستغيث يصيح غالباً ، وبه فسره هنا قتادة فقال : يستغيثون فيها ، واسغاثتهم بالله عز وجل بدليل ما بعده وقيل ببعضهم لحيرتهم وليس بذاك . * ( رَبَّنَا أَخْرَجْنَا نَعْمَلْ صَالحاً غَيْرَ الَّذي كُنَّا نَعْمَلُ ) * بإضمار القول أي ويقولون بالعطف أو يقولون بدونه على أنه تفسير لما قبله أو قائلين على أنه حال من ضميرهم ، وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح مع الاعتراف به والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه فهو وصف مؤكد ولأنهم كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعاً فكأنهم قالوا : نعمل صالحاً غير الذي كنا نحسبه صالحاً فنعمله فالوصف مقيد . وذكر أبو البقاء * ( أن صالحاً . وغير الذي ) * يجوز أن يكونا صفتين لمصدر محذوف أو لمفعول محذوف وأن يكون * ( صالحاً ) * نعتاً لمصدر و * ( غير الذي ) * مفعول * ( نعمل ) * وأياً ما كان فالمراد أخرجنا من النار وردنا إلى الدنيا نعمل