الآلوسي
171
تفسير الآلوسي
وفيه مبالغات ثلاث ، وقرأ عبيد بن عمير * ( زين ) * مبنياً للفاعل ، ونصب * ( سوأ ) * وعنه أيضاً * ( أسوأ ) * على ومن أفعل وأريد بأسوأ عمله الشرك ، وقرأ طلحة * ( أمن ) * بغير فاء قال صاحب اللوامح : فالهمزة للاستخبار والتقرير ويجوز أن تكون للنداء وحذف ما نودي لأجله أي تفكر وارجع إلى الله فإن الله الخ ، والظاهر أنها للإنكار كما في قراءة الجمهور ، وقرأ أبو جعفر . وقتادة . وعيسى . والأشهب وشيبة . وأبو حيوة . وحميد . والأعمش . وابن محيصن * ( تذهب ) * من أذهب مسنداً إلى ضمير المخاطب * ( نفسك ) * بالنصب على المفعولية ورويت عن نافع . * ( إنَّ الله عَليمٌ بمَا يَصْنَعُونَ ) * في موضع التعليل لما قبله وفيه وعيد للكفرة أي أنه تعالى عليم بما يصنعونه من القبائح فيجازيهم عليه ، والآيات من قوله تعالى : * ( أفمن زين له سوء عمله ) * إلى هنا نزلت على ما روي عن ابن عباس في أبي جهل ومشركي مكة ، وأخرج جويبر عن الضحاك أنها نزلت في عمر رضي الله تعالى عنه . وأبي جهل حيث هدى الله تعالى عمر وأضل أبا جهل . * ( واللَّهُ الَّذِىأَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ) * . * ( وَاللَّهُ الَّذي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ ) * مبتدأ وخبر ، وقرأ حمزة . والكسائي . وابن كثير * ( الريح ) * وصيغة المضارع في قوله تعالى : * ( فَنُثيرُ سَحَاباً ) * لحكاية الحال الماضية استحضاراً لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة والحكمة وكثيراً ما يفعلون ذلك بفعل فيه نوع تميز وخصوصية بحال تستغرب أو تهم المخاطب أو غير ذلك ، ومنه قول تأبط شرا : ألا من مبلغ فتيان فهم * بما لاقيت عند رحى بطان بأني قد رأيت الغول تهوى * بسهب كالصحيفة صحصحان فقلت لها كلانا نضو أرض * أخوسفر فخلى لي مكاني فشدت شدة نحوي فأهوت * لها كفي بمصقول يماني فأضربها بلا دهش فخرت * صريعاً لليدين وللجران ولأن الإثارة خاصية للرياح وأثر لا ينفك في الغالب عنها فلا يوجد إلا بعد إيجادها فيكون مستقبلاً بالنسبة إلى الإرسال ، وعلى هذا يكون استعمال المضارع على ظاهره وحقيقته من غير تأويل لأن المعتبر زمان الحكم لا زمان التكلم ، والفاء دالة على عدم تراخي ذلك وهو شيء آخر وجوز أن يكون الإتيان بما يدل على الماضي ثم بما يدل على المستقبل إشارة إلى استمرار الأمر وأنه لا يختص بزمان دون زمان إذ لا يصح المضي والاستقبال في شيء واحد إلا إذا قصد ذلك ، وقال الإمام : اختلاف الفعلين لأنه لما أسند فعل الإرسال إلى الله تعالى وما يفعل سبحانه يكون بقوله عز وجل : * ( كن ) * فلا يبقى في العدم زماناً ولا جزء زمان جئ بلفظ الماضي دون المستقبل لوجوب وقوعه وسرعة كونه كأنه كان ولأنه تعالى فرغ من كل شيء فهو سبحانه قدر الإرسال في الأوقات المعلومة وإلى المواضع المعينة والتقدير كالإرسال ولما أسند فعل الإثارة إلى الرياح وهي تؤلف في زمان قال سبحانه : * ( تثير ) * بلفظ المستقبل اه . وأورد عليه قوله تعالى : في سورة الروم * ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً ) * وفي سورة الأعراف * ( وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته ) * ( الأعراف : 57 ) حيث جئ في الإرسال فيها بالمضارع فتأمل . * ( فَسُقْنَاهُ إلَى بَلَد مَيِّت ) * قطعة من الأرض لا نبات فيها . وقرئ * ( ميت ) * بالتخفيف وهما بمعنى واحد في المشهور .