الآلوسي

162

تفسير الآلوسي

محضة قال أبو البقاء : لأنه للماضي لا غير ، وقال غيره : هو معرف بالإضافة إذ لم يجر على الفعل بل أريد به الاستمرار والثبات كما يقال زيد مالك العبيد جاء أي زيد الذي من شأنه أن يملك العبيد جاء ، ومن جعل الإضافة غير محضة جعله بدلاً وهو قليل في المشتقات ، وكذا الكلام في * ( جاعل . ورسلاً ) * على القول بأن إضافته غير محضة منصوب به بالاتفاق ، وأما على القول الآخر فكذلك عند الكسائي ، وذهب أبو علي إلى أنه منصوب بمضمر يدل هو عليه لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل عنده كسائر البصريين إلا معرفاً باللام ، وقال أبو سعيد السيرافي : اسم الفاعل المتعدي إلى اثنين يعمل بالثاني لأنه بإضافته إلى الأول تعذرت إضافته إلى الثاني فتعين نصبه له . وعلل بعضهم ذلك بأنه بالإضافة أشبه المعرف باللام فعمل عمله هذا على تقدير كون الجعل تصييرياً أما على تقدير كونه إبداعياً فرسلاً حال مقدرة ، وقرأ الضحاك . والزهري * ( فطر . جعل ) * فعلاً ماضياً ونصب ما بعده قال أبو الفضل الرازي : يحتمل أن يكون ذلك على إضمار الذي نعتاً لله تعالى أو على تقدير قد فتكون الجملة حالاً . وأنت تعلم أن حذف الموصول الاسمي لا يجوز عند جمهور البصريين ، وذهب الكوفيون . والأخفش إلى إجازته وتبعهم ابن مالك وشرط في بعض كتبه كونه معطوفاً على موصول آخر ومن حجتهم * ( آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ) * ( العنكبوت : 46 ) وقول حسان : أمن يهجو رسول الله منكم * وينصره ويمدحه سواء وقول آخر : ما الذي دأبه احتياط وحزم * وهواه أطاع يستويان واختار أبو حيان كون الجملة خبر مبتدأ محذوف أي هو فطر . وقرأ الحسن * ( جاعل ) * بالرفع على المدح وجر * ( الملائكة ) * وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو * ( جاعل ) * بالرفع بلا تنوين ونصب * ( الملائكة ) * وخرج حذف التنوين على أنه لالتقاء الساكنين ونصب الملائكة إذا كان جاعل للمضي على مذهب الكسائي . وهشام في جواز أعمال الوصف الماضي النصب . وقرأ ابن يعمر . وخليد * ( جعل ) * فعلاً ماضياً * ( الملائكة ) * بالنصب وذلك بعد قراءته * ( فاطر ) * كالجمهور كقراءة من قرأ * ( فالق الأصباح وجعل الليل سكناً ) * وفي " الكشاف " قرىء * ( فطر . وجعل ) * كلاهما بلفظ الفعل الماضي . وقرأ الحسن : وحميد بن قيس * ( رسلاً ) * بسكون السين وهي لغة تميم ، وقوله تعالى : * ( أُولى أَجْنحَة ) * صفة لرسلاً وأولو اسم جمع لذو كما إن أولاه اسم جمع لذا ، ونظير ذلك من الأسماء المتمكنة المخاض ، قال الجوهري : هي الحوامل من النوق واحدتها خلفة ، و * ( أجنحة ) * جمع جناح صيغة جمع القلة ومقتضى المقام أن المراد به الكثرة . وفي " البحر " قياس جمع الكثرة فيه جنح فإن كان لم يسمع كان أجنحة مستعملاً في القليل والكثير ، والظاهر أن الجناح بالمعنى المعروف عند العرب بيد أنا لا نعرف حقيقته وكيفيته ولا نقول إنه من ريش كريش الطائر . نعم أخرج ابن المنذر عن ابن جريج أن أجنحة الملائكة عليهم السلام زغبة ، ورأيت في بعض كتب الإمامية أن الملائكة تزدحم في مجالس الأئمة فيقع من ريشها ما يقع وأنهم يلتقطونه ويجعلون منه ثياباً لأولادهم . هذا عندي حديث خرافة ، والكشفية منهم يؤولونه بما لا يخرجه عن ذلك ، وقوله تعالى : * ( مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ) * الظاهر أنه صفة لأجنحة ، والمنع من الصرف على المشهور للصفة والعدل عن