محمد بن سيرين
367
منتخب الكلام في تفسير الأحلام
فزع من الجن والإنس أو يقاتل إنسانا يقارعه بالمنازعة في حرب أو كلام صخب يكون فيما بينهما وإنما اشتق ذلك من كلام أبى بكر الصديق رضي الله عنه وسعيد بن المسيب رضي الله عنه في التأويل وكانا يأخذان فيه بالأسماء ومعانيها ويتأولانه فلذلك صار أكل القرع الطري النئ شبيها في الأسماء بالقارعة وهي الفزع الأكبر ومقارعة الرجل صاحبه بالمنازعة والحرب بينهما وباسم المقرعة يقرع بها الرجل من يؤدبه وإنما اشتق تأويل شجرة القرع وورقه بما ارتفق يونس عليه السلام بشجرة القرع حين خرج من بطن الحوت راجعا إلى بلاده بالموصل وقومه واستأنس من وحشته وحديث مقاتل أن نبيا من بني إسرائيل شكا إلى الله ذهاب ذهنه فأمره أن يأكل الدباء مطبوخا وهو القرع وهو اليقطين فلذلك صار القرع مطبوخا رجوع ذهن صاحبه إليه فان رأى أنه يأكل لحم سرطان فإنه يصيب مالا وخيرا من مكان بعيد ومن رأى أنه أصاب سرطانا أو ملكه أو اتخذه لنفسه فإنه يصيب أو يظفر برجل كذلك في أخلاقه وطبائعه والسرطان انسان بعيد المأخذ في أخلاقه بعيد الهمة في أمره بعيد المراجعة عما لهج به عسر في علمه وأما السلحفاة فعابد زاهد عالم بالعلم الأول راسخ فيه فمن رأى أنه أصاب سلحفاة أو ملكها أو دخلت منزله فإنه يظفر بانسان كذلك في علمه وزهده أو يداخله أو يخالطه ويجرى بينه وبينه سبب بقدر ما رأى من ذلك فان رأى أنه يأكل من لحمها فإنه يصيب من علمه ذلك فان رأى سلحفاة في طريق أو مزبلة فان ذلك علم ضائع مجهول في الموضع الذي رأى فيه وإن رأى سلحفاة في وعاء أو كسوة أو كرامة فان العلم هناك عزيز مكرم