محمد بن سيرين
363
منتخب الكلام في تفسير الأحلام
متفرق السنابل في حصاد زرع يعرف صاحبه فإنه يصيب من صاحب الزرع خيرا متفرقا باقيا له طويلا وإن كان ما يلتقط مجموعا عنده فهو يصيب ذخيرة من كسب غيره ومن رأى أنه يحتك بحكاك من غير علة فإنه يهيج أمرا عليه أوله داع إلى العظائم من الأمور ومن رأى أنه استغنى فوق قدره المعروف فإنه لا يعدم أن يكون قانعا في معيشته راضيا بما قسم الله له فيها وكذلك القنوع هو الغنى في التأويل فان رأى أنه فقير فوق قدره المعروف فإنه لا يعدم أن يكون ضعيف القنوع بما قسم له من الرزق كالساخط على رزقه فهو بمنزلة الفقير ينال بقنوعه منازل الأبرار والاشراف في الدين خاصة إذا كان مع فقره ذلك في رؤياه دليل على البر والتقوى فان رأى مع فقره عليه ثيابا خلقة فالامر في المكروه عليه أشد وأقوى ولا تكاد تصلح في المنام رؤيا الخلق من الثياب على حال سيما إذا كان باليا متقطعا ومن رأى رجلا يتمطى تمطى الشبعان من الأكل فلا يعدم أن يكون مستبدا باغيا متطاولا في أموره يصير إلى ما صارت إليه حاله في آخر الرؤيا فان رأى أنه يتكلم بكلام له يضارع الحكمة إلا أنه مزاح منه فان تأويل المزاح هو البطر من فعاله المكروه في الدين وإن كان المتمطى ميتا فان تأويل الرؤيا لعقبه من الاحياء لان الميت لا يتطاول ولا يستبدل ولا يبغى لما صار إلى دار الحق واشتغل بنفسه ولو رأى الميت يمازح في كلامه فليست برؤيا لان الميت مشتغل عن المزاح وكلام الخنا وذكر الفواحش وما يشبه ذلك فان رأى أنه يمضغ الماء مضغا من غير أن يشربه شربا فهو شديد الكد في طلب المعيشة شديد التعب فيها والعلاج لها فان رأى أنه يشرب الطعام شربا كشرب الماء فإنه