محمد بن سيرين

167

منتخب الكلام في تفسير الأحلام

أقواما وتفقر آخرين ورياحه أرزاقها وإقبالها وحوادثها وطوارقها وإسقامها وسمكه رزقها وحيوانه ودوابه آفاتها وطوارقها وملوكها ولصوصها وموجه همومها وفتنها وربما دل البحر على الفتنة الهائجة المضطربة الفائضة وسفنه عصمة الله تعالى لمن عصم فيها وأمواجه ترادفها وسمكه أهلها الخاطئون فيها الذين لا يرحم صغيرهم كبيرهم بل يأكله ويستأكله ويهلكه إن قدر عليه ودوابه رؤساؤها وقاداتها وأهل البأس والشر فيها وربما دل على جهنم وسفنه كالصراط المنصوب عليها فناج ومخدوش ومكدوس وغريق في النار وأمواجه زفيرها فمن رأى نفسه في بحر أو رؤى له ذلك فإن كان ميتا فهو في النار لقوله تعالى - أغرقوا فأدخلوا نارا - فكيف بالميت إن كان غريقا وإن كان مريضا اشتدت به علته وعظم بحرانه فان غرق فيه مات من علته وإن لم يكن مريضا داخل سلطانا إن كان ذلك في الصيف وفى هدوء البحر أو يسبح في العلم ويخالط العلماء أو يتسع في الأموال والتجارة على قدر سبحه في البحر واقتداره على الماء فان غرق في حاله ولم يمت في غرقه ولا أصابه وجل ولا غم تبحر فيما هو فيه ومنه قولهم غرق فلان في الدنيا وغرق في النعيم والعلم