محمد بن سيرين
118
منتخب الكلام في تفسير الأحلام
من الأسباب بشرته بالنجاة أو بالقيام إلى الدنيا المشبهة بالمزبلة وإن رأى ذلك فقير استغنى بعد فقره وكسب أموالا بعد حاجته وإن كان له من يرجو ميراثه ورثه لان الزبل من جمع غيره ومن غير كسبه والمزبلة مثل مال مجموع من ههنا ومن ههنا بلا ورع ولا تحر لكثرة ما فيها من التخليط والأوساخ والقاذورات وإن كان أعزب تزوج وكان الأزبال شوارها وقشها المقشش من كل ناحية والمشترى من كل مكان والمستعار من كل دار فإن لم يكن ذلك فالمزبلة دكانه وحانوته ولا يبعد أن يكون صرافا أو خمارا أو سقاطا أو من يعامل الخدم والمهنة كالفران وإن كان يليق به القضاء والملك والجباية والقبض من الناس ولى ذلك وكانت الأموال تجئ إليه والفوائد تهدى إليه والمغارم والمواريث لان الزبل لا يؤتى به إلى المزبلة إلا من بعد الكنس والكنس دال على الغرم وعلى الهلاك والموت وربما كانت المزبلة للملك بيت ماله وللقاضي دار أمينه وصاحب ودائعه ، وأما من يقرأ فوق مزبلة فإن كان واليا عزل وإن مريضا مات وإن كان فقيرا تزهد وافتقر الطرق الجادة : الطريق هو الصراط المستقيم والصراط هو الدين والاستقامة فمن يسلك فيه